تصدّقَ بشيءٍ ، وقال : اللهُمَّ غيِّبْ ( 1 ) عيبَ مُعلّمي عَني ، ولا تُذهِبْ بركةَ عِلمِهِ مني .
وقالَ الشّافعيُّ : كنتُ أَصَّفَّحُ الورقةَ بين يدي مالكٍ تَصفُّحاً رقيقاً ( 2 ) ؛ هيبةً لهُ ؛ لِئلاَّ يسمعُ وقعَها .
وقالَ الربيعُ : واللهِ ، ما اجترأتُ أنْ أشربَ الماءَ والشَّافعيُّ ينظرُ إليَّ ؛ هيبةً لهُ ( 3 ) .
وقالَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ - رضي الله عنه - : ( ( مِن حقِّ العَالمِ أن تُسلِّمَ على القومِ عامةً وتَخُصَّهُ بالتحيةِ ، وأن تجلسَ أمامَهُ ، ولا تُشيرنَّ عندهُ بيدِكَ ، ولا تَعمِدَنَّ بعينكَ غيرهُ ، ولا تقولَنَّ : قالَ فلانٌ خلافَ قولهِ ، ولا تغتابَنَّ عندهُ أحداً ، ولا تُسَارِرْ في مجلسهِ ، ولا تأخذهُ بثوبهِ ، ولا تُلِحَّ عليهِ إذا كَسُلَ ، ولا تشبعُ من طولِ صُحبتهِ ، فإنما هو كالنّخلةِ تنتظرُ متى يسقطُ عليكَ منها شيءٌ ) ) ( 4 ) .
ومن آدابِ المُتعلِّم : أنْ يَتحرَّى رضَا المُعلِّمِ وإنْ خالفَ رأيَ نفسهِ ، ولا يُفشيَ لهُ سِرّاً ، ويردَّ غيبتهُ إذا سَمعَها ، فإنْ عجزَ فارقَ ذلك المجلسَ ، وأنْ لا يدخلَ عليهِ بغيرِ إذنٍ .
وإذا دخلَ جماعةٌ قدَّموا أفضلَهُم وأسنَّهُم ، وأنْ يدخلَ كاملَ الهيبةِ ، فارغَ القلبِ من الشواغلِ ، مُتطهِّراً ، مُتنظِّفاً بسواكٍ ، وقصِّ شَاربٍ وظُفرٍ ، وإزالةِ كريهِ رائحةٍ .
ويعتني بتصحيحِ درسهِ الذي يتحفظهُ تصحيحاً مُتقناً على الشَّيخِ ، ثم يحفظهُ حفظاً محكماً ، ثم بعدَ حفظهِ يُكرِّرهُ مراتٍ ؛ ليرسخَ ، ويبتدىء ( 5 ) درسَهُ بالحمدِ للهِ ،
هامش
( 1 ) في " المجموع " : ( ( استر ) ) .
( 2 ) في " المجموع " : ( ( صفحاً رفيقاً ) ) .
( 3 ) أخرجه : البيهقي في " المدخل إلى السنن الكبرى " ( 684 ) .
( 4 ) أخرجه : الخطيب في " الجامع لأخلاق الراوي " : 88 ( 347 ) .
( 5 ) في " المجموع " : ( ( ويبدأ ) ) .