تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت الوفية بما في شرح الألفية — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
التفاتَ إلى من أنكرَهُ ( 1 ) . ويجلسُ حيثُ انتهى بهِ المجلسُ إلا أنْ يُصرِّحُ له الشيخُ ، أو الحاضرونَ بالتقدُّمِ والتخطّي ، أو يَعلمَ من حَالهم إيثارَ ذلكَ ، ويتأدبُ مع رفقتِهِ فإنّ ذلكَ تأدّبٌ معَ الشيخِ ، ويقعدُ قعدةَ المتعلمينَ ، ولا يرفعُ صوتهُ رفعاً بليغاً من غير حاجةٍ ، ويُقبلُ على الشيخِ مُصغياً إليهِ ، ولا يَسبقهُ إلى شرحِ مسألةٍ ، أو جوابِ سؤالٍ ، إلاَّ أنْ يعلمَ من حالِ الشيخِ إيثارَ ذلكَ ، ليستدلَّ به على فضيلتهِ ، ويغتنمَ سؤالهُ عندَ طيبِ نفسهِ وفراغِهِ / 246 أ / ويتلطّفَ في سؤالهِ ، ويحسنَ خطابَهُ ، ويصبرَ على جفوتهِ ، وسُوءِ خُلُقِهِ ، ولا يَصده ذلك عن ملازمتِهِ ، واعتقادِ كمالهِ ، ويتأوَّل لأفعالِهِ التي ظاهرُها الفسادُ تأويلاتٍ صحيحةً ، فما يعجزُ عن ذلكَ إلاّ قليلُ التوفيقِ . وإذا جفاهُ الشيخُ ابتدأ هو بالاعتذارِ ، وأظهرَ أنَّ الذنبَ لهُ ، والعتبَ عليهِ ، فذلكَ أنفعُ له دِيناً ودُنيا ، وأنقى لقلبِ شيخهِ . وقد قالُوا : ( ( مَن لَمْ يصبرْ على ذُلِّ التّعلمِ ، بقي عمرهُ في عمايةِ الجهلِ ، ومَن صبرَ عليه ، آل أمرهُ إلى عزِّ الآخرةِ والدنيا ) ) ، ومنه الأثرُ المشهورُ عن ابنِ عبّاسٍ رضي اللهُ عنهما : ( ( ذُلِلتُ طالباً فعززتُ مَطلوباً ) ) ( 2 ) . وإذا جاءَ مجلسَ الشيخِ فلم يجدهُ انتظرهُ ، ولا يفوِّتُ درسَهُ إلاَّ أنْ يخافَ كراهيةَ الشيخِ لذلكَ ، بأنْ يعلمَ من حالهِ الإقراءَ في وقتٍ بعينهِ ، فلا يَشقُق عليهِ
هامش
= ( 5208 ) ، والترمذي ( 2706 ) ، والنسائي في " عمل اليوم والليلة " ( 369 ) و ( 371 ) ، وأبو يعلى ( 6566 ) و ( 6567 ) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " ( 1350 ) - ( 1354 ) ، وابن حبان ( 493 ) - ( 496 ) ، والبغوي ( 3328 ) من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، به . قال الترمذي : ( ( هذا حديث حسنٌ ) ) . ( 1 ) انظر : الأذكار للنووي : 357 ( 644 ) . ( 2 ) أخرجه : الدينوري في " المجالسة وجواهر العلم " ( 1635 ) ، وابن عبد البر في " جامع بيان العلم " 1 / 474 .