قولهِ : ( ( فيه نظرٌ ) ) و ( ( سكتوا عنه ) ) لكنَّ العُذرَ عنِ الشيخِ أنَّهُ أوردها في مرتبةِ منْ يُعتَبَرُ بحديثهِ ؛ لأنَّ البخاريَّ إنَّما نَفَى أنْ يُحتجَّ به ، وذلكَ لا ينفي أنْ يُستَشْهَدَ به ويُعتبرَ بحديثِهِ ، قالَ بعضُ أصحابِنا : لكن حَكَى المصنِّفُ كلامَ البخاريِّ في " التخريجِ الكبيرِ للإحياءِ " ، أنَّه قال : ( ( كلُّ مَنْ قلتُ فيه : منكرُ الحديثِ فلا تحلُّ الروايةُ عنه ) ) ( 1 ) . انتهى .
قلتُ : فيُحملُ كلامُهُ على عَدمِ حِلِّ الروايةِ للاحتجاجِ جمعاً بينَ كلاميهِ .
قالَ صاحبُنا : ثم قالَ المؤلفُ بعد نقلِهِ كلامَ البخاريِّ ، قلتُ : كثيراً ما يُطلقون على راوٍ أنَّه منكرُ الحديثِ / 241 أ / ويريدون بذلك حديثاً رواهُ مُنكراً . انتهى .
وكأنَّهُ يريد بذلك أنَّ الموصوفَ بأنَّه مُنكرُ الحديثِ لا يكونُ مِنْ أهلِ هذه الرُّتبةِ ، إلا إنْ كانتِ النَّكارَةُ مِنْ قِبَلِهِ . ويؤيدُه ما رأيتُهُ بخطِّ بعضِ الآخذينَ عنْ شيخِنا أنَّ في " سؤالاتِ الحاكمِ " لأبي الحسنِ الدارقطنيِّ : قلتُ : فسليمانُ بنُ بنتِ شرَحبيلَ ، قال : ثقةٌ ، قلتُ : أليسَ عندهُ مناكيرٌ ؟ قال : يحدّثُ بها عنْ قومٍ ضُعفاء ، فأمّا هو فهو ثقةٌ . ( 2 )
قولهُ : ( وليسَ بالقويِّ ) ( 3 ) في " سؤالاتِ الحاكمِ للدارقطنيِّ " ، قلت : فأبو سفيان سعيدُ بنُ يحيى الحِمْيَريُّ ؟ قال : هذا متوسطُ الحالِ ، ليسَ بالقويِّ ( 4 ) . انتهى ما بخطِّ صاحبِنا .
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال 1 / 6 .
( 2 ) سؤالات الحاكم للدارقطني : 217 - 218 .
( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 378 .
( 4 ) سؤالات الحاكم للدارقطني : 216 .