واعلَمْ : أنَّ سبيلَ التجريحِ سبيلُ التوثيقِ في أنَّ أدْوَنَ مراتِبِهِ - أعني : أعظمَها قدحاً وأقبَحَها جَرْحاً - صيغةُ ( ( أفعلَ ) ) ، كأكذبُ الناسِ ، كما قالَهُ شيخُنا ، فتصيرُ المراتبُ سِتاً ، بل سَبعاً على ما مَضى ( 1 ) .
قولهُ : ( وقد فَرَّقْتُ بينَ بعضِ ( 2 ) هذه الألفاظِ ) ( 3 ) قال ابنُ الأثيرِ في " النهاية " : ( ( والتفرقُ والافتراقُ سواءٌ ، ومنهم مَنْ يجعلُ التفرُّقَ بالأبدانِ ، والافتراقُ في
الكلامِ ، يُقالُ : فرَّقتُ بينَ الكلامينِ فافترقا ، وفرَّقتُ بين الرجلينِ فتفَرَّقا ) ) ( 4 ) . وعلى هذا يمكنُ قراءة / 240 ب / هذه اللفظةِ - مُخففةً - بمعنى : أنَّه فَرَّق بينَ معاني هذه الألفاظِ ومشدَّدةً ؛ لأنَّها إذا تباينتْ معانيها صارتْ كلُّ واحدةٍ منْ رُتبةٍ ، غيرِ رُتبةِ الأخرى ، فتباعدَ ما بين الألفاظِ ، وذلكَ هو تفرُّقُ الأبدانِ .
قولهُ : ( فيمنْ تركوا حديثَهُ ) ( 5 ) قالَ بعضُ أصحابِنا : عبارةُ ابنِ كثيرٍ : ( ( فإنَّهُ يكونُ في أدنى المنازلِ عندَهُ وأردئِها ) ) ( 6 ) .
قولهُ : ( المراتب الثلاثةُ ) ( 7 ) أصلحهُ المصنفُ بعدَ قراءةِ شيخِنا البُرهانِ الحلبيِّ عليهِ ( ( الثلاث ) ) فأسقطَ تاء التأنيثِ كما هو دأبُ العددِ المؤنثِ .
قولهُ : ( حديثُهُ منكرٌ ) ( 8 ) قالَ شيخُنا : كانَ ينبغي أنْ يُنبِّهَ على أنَّ البخاريَّ قال : ( ( مَنْ قُلتُ : حديثُهُ منكرٌ فلا يحلُّ الاحتجاج به ) ) كما بيَّنَ اصطلاحَهُ في
هامش
( 1 ) عبارة : ( ( بل سبعاً على ما مضى ) ) لم ترد في ( ب ) و ( ف ) .
( 2 ) لم ترد في ( ف ) .
( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 377 .
( 4 ) النهاية 3 / 439 .
( 5 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 377 .
( 6 ) اختصار علوم الحديث 1 / 320 وبتحقيقي : 174 .
( 7 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 377 .
( 8 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 378 .