تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت الوفية بما في شرح الألفية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
قولهُ : ( تنكرُ وتعرفُ ) ( 1 ) أي : يأتي مرَّةً بالمناكيرِ ، ومرَّةً بالمشاهيرِ ، فينبغي أنْ يُنظرَ في حديثِهِ ، ولا يؤخذُ ما رواهُ مُسَلَّماً وهو قريبٌ منْ قولهم في التوثيقِ : محلُّهُ الصدقُ ، وما معها منْ ألفاظِ المرتبةِ الرابعةِ ، ثم اعلَمْ : أنَّ البيتَ مكسورٌ ؛ لأنَّهُ كُفَّ الجُزء الثاني ، أي : أُسقطَ ساكنُهُ السابعُ ، وهو لا يجوزُ في هذا البحرِ ؛ لأنَّ مُستَفْعِلُن فيهِ ذو وتدٍ مجموع ( 2 ) ، والزِّحافُ لا يكونُ إلا في ثواني الأسبابِ ، فلو قالَ : تنكرُه ، بزيادةِ هاءٍ ساكنةٍ لاَسْتَقَامَ ( 3 ) ، وتعرفُ مُستَفعِلُنْ ، لكنّهُ مخبونٌ مقطوعٌ بحذفِ ساكنِ وَتَدِهِ ، وإسكان متحركِهِ ، ونَقَلَ / 239 ب / لي صاحبُنا العلامةُ نجمُ الدينِ محمدُ بنُ قاضي عجلون - أدامَ اللهُ تعالى النفعَ به - ، عن شيخِنا علاّمةِ زمانِهِ الشيخ أبي الفَضْل المغربيِّ المشدالي البجائيِّ : أنَّ بعضَهم جَعَلَ هذا المقطوعَ في مثلِ هذا مِنَ السريعِ ، مِنْ ضَربهِ المخبون المكشوف ، فإنَّ القطعَ لم يردْ في مَشطورِ الرَّجزِ ، وجَوَّزوا هذا في مُزدوجِ الرَّجزِ ؛ لقُربِهِ منَ السريعِ ؛ فإنَّ وزنَهُ : مُسْتَفعِلُنْ مُسْتَفعِلُنْ مَفْعولات ، فلا مُخالفةَ بينهما إلا بالوتدِ المفروق لا غير . قولهُ : ( للضعف ما هو ) ( 4 ) مثلُ قوله : ( ( إلى الصدق ما هو ) ) فإنَّ اللامَ هنا بمعنى إلى ( 5 ) ، ويحتملُ أنْ تكونَ على بابِها ، فيكونُ التقديرُ : فلانٌ كائنٌ للضعفِ ، وأما ( ( ما هو ) ) فكما مَضَى . قولهُ : ( وكلُّ مَنْ ذُكِرْ ) ( 6 ) مبتدأٌ مضافٌ إلى ( ( من ) ) ، و ( ( بعدُ ) ) مجرورٌ ب‍ ( ( مِنْ ) ) ، ومضافٌ إلى ( ( شيئاً ) ) ، ولفظُهُ محكيٌّ ، والجرُّ في محلِّهِ ، و ( ( اعتبرَ ) ) خبرُ المبتدأِ ، و ( ( بحديثِهِ ) ) متعلقٌ بالخبرِ .
هامش
( 1 ) التبصرة والتذكرة ( 346 ) . ( 2 ) الوتد المجموع : حرفان متحركان بعدهما حرف ساكن . الكافي في العروض والقوافي : 18 . ( 3 ) فتح الباقي 1 / 351 . ( 4 ) التبصرة والتذكرة ( 348 ) . ( 5 ) توضيح الأفكار 2 / 270 . ( 6 ) التبصرة والتذكرة ( 349 ) .