واعلمْ : أنَّ ابنَ سيده حَكَى في الرجلِ المقارِبِ الكسرَ فقط ، فقالَ :
( ( ورجلٌ مُقارِبٌ ومتاعٌ مقارِبٌ ، ليس بنفيسٍ ، وقالَ بعضُهم : دينٌ مقارِبٌ بالكسرِ ، ومتاعٌ مقارَبٌ بالفتح ) ) ( 1 ) هذه عبارتُهُ في " المحُكمِ " فلم يحكِ الفتحَ إلا في المتاعِ فقط .
وأمّا الجوهريُّ فجعلَ الكلَّ بالكسر ، فقالَ : ( ( فلا تقُلْ مقارَبٌ ) ) ( 2 ) بالفتح ) ) ( 3 ) . انتهى .
وقالَ في " القاموس " : ( ( وشيءٌ مقارِبٌ - بالكسرِ - بينَ الجيِّدِ والرديءِ ، أو دَينٌ مقارِبٌ - بالكسرِ - ، ومتاعٌ مقارَبٌ - بالفتح - ) ) ( 4 ) . واعتراضُ الشيخِ على المعترضِ في نقلهِ وقوله حسنٌ ، وأمّا فيما كأنهُ فهمَهُ فلا .
والتحقيقُ أنَّ ما نزلَ عن أعلى المراتِبِ يصحُّ في اللغةِ أنْ يُقالَ : إنَّه / 237 أ / تجريحٌ باعتبارِ أنَّه نَزلَ بصاحبِهِ عنِ الرتبةِ العُليا ، وتوثيقٌ نظراً إلى أنَّه لم يُنْزِلْ صاحبَهُ إلى درجةِ مَن يُرَدُّ حديثُهُ ، والمقارِبُ يستوي معناهُ عند العلماءِ والعوامِّ في أنَّهُ ما بينَ الجيِّدِ والرديءِ ، وإنْ أطَلقَ أحدٌ عليه الرداءةَ فمرادُهُ بالنسبة إلى الجيّدِ ، وكلما قَرُبَ اللفظُ من أولِ مراتِبِ الردِّ كانَ إطلاقُ التجريحِ عليه أسوغَ .
واعتراضُ الشيخِ على القائلِ لتنْزيلِهِ ذلك على استعمالِ أهلِ الفنِّ حقيقةً ، ولو ادّعى التجوّزَ لم يُشاحِحهُ ، والله أعلم .
ثم إنَّ هذه اللفظةَ منَ الألفاظِ التي قالَ ابنُ الصلاحِ ( 5 ) إنَّ ابنَ أبي حاتمٍ وغيرَهُ لم يشرحوها ، ومرادُهُ كما ذكرَ في " النكتِ " ( 6 ) أنَّهم لم يُبيِّنوا منْ أيِّ رُتبةٍ هي ، وأمّا
هامش
( 1 ) المحكم مادة ( قرب ) .
( 2 ) الصحاح مادة ( قرب ) .
( 3 ) التقييد والإيضاح : 162 .
( 4 ) القاموس المحيط مادة ( قرب ) .
( 5 ) معرفة أنواع علم الحديث : 246 .
( 6 ) التقييد والإيضاح : 161 .