تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت الوفية بما في شرح الألفية — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وكذا ضَبَطهُ الشيخُ محيي الدين النوويُّ في " مختصريه " ( 1 ) ، وقد اعترضَ بعضُ المتأخرينَ بأنَّ ابنَ ( 2 ) السيد حَكَى فيه الوجهينِ : الكسرَ والفتحَ ، وأنَّ اللفظينِ حينئذٍ لا يستويانِ ؛ لأنَّ كسرَ الراءِ من ألفاظِ التعديلِ ، وفَتْحَها من ألفاظِ التجريحِ . انتهى . وهذا الاعتراضُ والدعوى ليسا صحيحينِ ، بل الوجهانِ : فتحُ الراءِ وكسرُها معروفانِ ، وقد حكاهُما ابنُ العربيِّ في كتابهِ " الأحوذيِّ " ( 3 ) وهما على كُلِّ حَالٍ / 236 ب / من ألفاظِ التوثيقِ ، وقد ضُبِطَ أيضاً في النُّسخِ الصحيحةِ عنِ البخاريِّ بالوجهينِ ، وممّنْ ذكرهُ في ألفاظِ التوثيقِ الحافظُ أبو عبد الله الذهبيُّ في مقدمةِ " الميزانِ " ( 4 ) وكأنَّ المعترِضَ فَهِمَ من فَتحِ الراءِ أنّ الشيءَ المقارَبَ هوَ الرَّديءُ ، وهذا فهمٌ عجيبٌ ، فإنَّ هذا ليسَ مَعروفاً في اللغةِ ، وإنَّما هوَ في ألفاظِ العوامِّ ، وإنَّما هوَ على الوجهينِ من قولهِ : ( ( سدّدوا وقارِبوا ) ) ( 5 ) فمَن كَسَرَ ، قالَ : إنَّ معناهُ أنَّ حديثَهُ مُقارِبٌ لحديثِ غيرهِ ، ومَنْ فَتَحَ قالَ : إنَّ معناه أنَّ حديثَهُ يُقارِبهُ حديثُ غيرِهِ . ومادّة فاعَلَ تقتضي المشاركةَ إلا في مواضعَ قليلةٍ ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) جاء في المطبوع من كتاب " التقييد والإيضاح " : 162 : ( ( مُختَصَرِهِ ) ) . والمختصران هما : إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق ، والتقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير . ( 2 ) لم ترد في ( ب ) . ( 3 ) عارضة الأحوذي 1 / 17 . ( 4 ) ميزان الاعتدال 1 / 4 . ( 5 ) هو جزء من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ( لن ينجي أحداً منكم عمله ) ) قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ( ( ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمةٍ . سددوا وقاربوا ، وأغدوا وروحوا ، وشيءٌ من الدُّلجةِ ، والقصد القصد تبلغوا ) ) . أخرجه : أحمد 2 / 514 و 537 ، والبخاري 8 / 122 ( 6463 ) وفي " الأدب المفرد " ، له ( 461 ) ، وغيرهما .