تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت الوفية بما في شرح الألفية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وإذا طَرَقَهُ هذا الاحتمالُ وَقَعَ الشكُّ / 222 ب / فيهِ ، فيصيرَ كما لو قالَ : ( ( نحوهُ ) ) فإنّها ظاهرةٌ في المقاربةِ في اللفظِ ، أو في المعنى ، فهوَ أقعدُ في الشَّكِّ من مثله ، فقد اتفقا في عدمِ الإجزاءِ للشكِّ في المساواةِ ، وإنْ كانَ ( ( النحوُ ) ) أعرقَ في ذلكَ فهوَ أولى بالمنعِ . ومن منع شُعبة ( 1 ) في التعبيرِ بالمثلِ ، يعلمُ أنّه لا يجيزُ الروايةَ بالمعنى ، هذا على أنَّهُ تعليلٌ لعدمِ روايةِ الحديثِ الذي قيلَ فيهِ ذلكَ ، ويُمكنُ أنْ يكونَ مُرادُهُ تعليلَ المنعِ من الروايةِ بالمعنى مُطلقاً ، فيكونَ المعنى قولَ الراوي : ( ( مثله ) ) لا يُغني في تجويزِ الروايةِ ، فإنَّ غايتَهُ أنْ تكونَ شهادةٌ من ذلك الشَّيخِ ، أنَّ ما حذفَهُ بمعنى ما تقدَّمهُ ، ولو أبرزَهُ لجازَ أنْ يظهرَ لغيرهِ من المعنى ما خَفِيَ عليهِ ، فيعلمَ أنَّه ما وفى ، وأنَّ روايتَهُ له - بما ظنَّ أنّه معناهُ - لا تسوغُ عندَ الفريقينِ ، فيصيرَ مثلَ المبهمِ . ومَعنَى قولهِ في : ( ( نحوه ) ) أنَّه ( ( شكَّ ) ) ( 2 ) أن الشَّيخَ الذي رَواهُ شَكَّ في مماثلةِ المعنى ؛ لأنَّه ما عَدَلَ عَن أنْ يقول : ( ( مثله ) ) إلاّ لشكٍّ حصلَ عندَهُ في المماثلةِ ، فهوَ أبعدُ في المنعِ من الروايةِ ، وذلك يُفْهِم - على كلا التقديرينِ أنَّ شعبةَ ممَّن يمنعُ الروايةَ بالمعنى ، وهذا المعنى الذي لحظَهُ في ( ( نحوهِ ) ) هو الذي لحظَهُ سُفيانُ ( 3 ) فَحَكَمَ بأنَّهُ حديثٌ غيرُ الأوَّلِ ، أي : غيرُ مساوٍ لهُ في المعنى وإنْ كانَ قريباً منهُ .
هامش
( 1 ) انظر قول شعبة في : المحدّث الفاصل : 590 ( 840 ) ، والكفاية : 213 ، والتمهيد 1 / 12 - 13 . ( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 10 ، وهو كلام شعبة ، وقد أخرج قوله الخطيب في " الكفاية " : 213 . ( 3 ) الكفاية : 213 . وانظر : معرفة أنواع علم الحديث : 340 ، وشرح التبصرة والتذكرة 2 / 10 .
النكت الوفية بما في شرح الألفية — صفحة 262 | ابراهيم بن عمر البقاعي / ماهر ياسين الفحل