تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت الوفية بما في شرح الألفية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الإسنادِ الثاني وَيسوقَ لفظَ الحديثِ المذكورِ عقيبَ الإسنادِ الأوَّلِ فالأظهرُ المنعُ ( 1 ) مِنْ ذَلِكَ ، وَروِّينَا عَن أبي بكرٍ الخطيبِ الحافظِ ، قالَ : كانَ شعبةُ لا يُجيزُ ذَلكَ . وَقالَ بعضُ أهلِ العلمِ : يجوزُ ذَلكَ إذا عُرِفَ أنَّ المحدِّثَ ضابطٌ مُتحفظٌ يَذهبُ إلى تمييزِ الألفاظِ وعدِّ الحروفِ ، فإنْ لمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ مِنهُ ، لم يَجُزْ ذَلكَ ، وكانَ غيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ . . . ) ) ( 2 ) الخ ( 3 ) . هذا لفظُهُ بحروفهِ . ويؤيدُ ما فهمتهُ من الفرقِ بينَ ( ( مثلهِ ) ) ، و ( ( نحوهِ ) ) تعليقُهُ الأمرَ بتمييزِ الألفاظِ وعدِّ الحروفِ ، فهوَ ظاهرٌ جداً في الروايةِ باللفظِ ، ويؤيدهُ أيضاً ما رأيتُ بخطِّ صَاحبِنا العلامة شمسِ الدِّينِ بنِ حسانَ ( 4 ) أنَّ قولَ الخطيبِ هذا جعلهُ النوويُّ ( 5 ) ، وكذا الحافظُ عمادُ الدِّينِ بنُ كثير قولَ سفيانَ الثوريِّ . أي : لأنّهُ قالَ : إنَّ قولَ الراوي ( ( مثلَهُ ) ) يجزئُ / 223 ب / ، أي : لأنّهُ لا يقولُ ذلكَ إلاّ منْ علمَ أنَّ لَفظَي الحديثِ سواءٌ ، لا ينقصُ أحدُهُما عن الآخرِ حرفاً فما فوقه ؛ لأنَّ المماثلةَ ظاهرةٌ في ذلكَ ، ويؤيدهُ ما نقلهُ مسعودٌ ، عن الحاكمِ .
هامش
( 1 ) قال ابن دقيق : ( ( والأظهر أنه لا يجوز ) ) . الاقتراح : 240 . وقال النووي : ( ( فالأظهر منعه ) ) . الإرشاد 1 / 490 ، وشرح صحيح مسلم 1 / 38 . وعلق البلقيني والزركشي بكلام طويل على جملة : ( ( فالأظهر المنع ) ) . انظر : محاسن الاصطلاح : 199 ، ونكت الزركشي 3 / 631 - 632 . ( 2 ) معرفة أنواع علم الحديث : 339 . ( 3 ) الكفاية : 212 . وتتمة كلامه : ( ( إذا روى مثل هذا يورد الإسناد ، ويقول : مثل حديث قبله متنه كذا وكذا ، ثم يسوقه ) ) . ( 4 ) هو محمد بن محمد بن علي بن محمد بن حسان الشمس بن الشمس ، الموصلي الأصل ، المقدسي ، الشافعي ، ويعرف بابن حسان ، ولد سنة ( 800 ه‍ ) ، وتوفي سنة ( 855 ه‍ ) . انظر : الضوء اللامع 9 / 152 - 154 . ( 5 ) انظر : شرح صحيح مسلم 1 / 38 .
النكت الوفية بما في شرح الألفية — صفحة 265 | ابراهيم بن عمر البقاعي / ماهر ياسين الفحل