قولُهُ : ( مِثْلَهُ يُجْزىءُ ) ( 1 ) ، أي : لأنَّ المثليةَ ظاهرةٌ في المساواةِ ، فإنْ كانتْ في اللفظِ ، فالمعنى تبعٌ لهُ . وإنْ كانتْ في المعنى فهوَ المرادُ . ومن هنا تعلمُ أنَّه ممن يجيز الرواية بالمعنى ( 2 ) .
وقولُهُ في : ( ( نحوه ) ) : ( ( حديث ) ) ( 3 ) يُريد أنَّ ( ( نحوه ) ) ظاهرةٌ في أنَّ المرادَ بهِ المقاربةُ ، لا المماثلةُ .
قال في " القاموس " ( 4 ) : ( ( النَّحْوُ : الطريقُ والجهةُ والقَصْدُ ) ) .
فالحديثُ الذي قِيلَ فيهِ ( 5 ) ذلكَ ، حديثٌ آخرُ غيرُ المذكورِ ، بمعنى أنّهُ لا يتحدُ معهُ لا ( 6 ) لفظاً ولا معنى ، فلا يجوزُ تركيبُ المذكورِ على السندِ الثاني ؛ لأنَّ ذلكَ يقتضي أنْ يكونا سواءً ، والغرضُ أنّهُ قد قالَ إنّهُ مقاربُهُ لا مُساويه .
وهذا الذي فَهمتَهُ هو الذي يَقتضيهِ تنكير ( ( حديث ) ) في عبارةِ سُفيانَ .
ولم أدرِ ما وجهُ مَن فَهِمَ أنَّ مرادَهُ بهِ الحديثُ الذي ساقَ متنهُ ليكونَ قولُهُ : ( ( يُجزئُهُ ) ) وقولُهُ : ( ( حديث ) ) سواءً ، كما هو / 223 أ / ظاهرُ صَنيعِ ابنِ الصّلاحِ ( 7 ) فإنَّه سَاقَ سندَهُ إلى وكيعٍ أنَّه قالَ : ( ( قالَ شُعبةُ : فلانٌ عنْ فُلانٍ ، مثلَهُ لا يُجْزِىءُ ، قال وكيعٌ ( 8 ) : وقالَ سفيانُ : يُجزىءُ .
هامش
( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 10 .
( 2 ) نقل الخطيب في " الكفاية " : 29 عن سفيان الثوري جواز الرواية بالمعنى .
( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 10 .
( 4 ) القاموس المحيط مادة ( نحو ) .
( 5 ) في ( ف ) : ( ( فلهه ) ) ، والمثبت أصوب .
( 6 ) في ( ف ) : ( ( إلا ) ) ، المثبت أصوب .
( 7 ) معرفة أنواع علم الحديث : 340 .
( 8 ) عبارة : ( ( قال وكيع ) ) تكررت في ( ف ) .