تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت الوفية بما في شرح الألفية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وأمّا إذا قالَ : ( ( نحوَهُ ) ) فهوَ في ذلكَ عندَ بعضِهِمْ كما إذا قالَ : ( ( مِثلَهُ ) ) . نُبِّئنا بإسنادٍ عن وكيعٍ ، قالَ : قالَ سفيانُ : إذا قالَ : نَحوَهُ ، فهوَ حديثٌ ) ) . فهذا ظاهرُهُ أنّ تعبيرَ سُفيانَ بقولِهِ : ( ( حديث ) ) تسويةٌ منهُ بينَ ( ( نحوهِ ) ) ، و ( ( مثلهِ ) ) ( 1 ) . وتابعهُ الشَّيخُ ( 2 ) على هذا الفهمِ ، فَساقَ عبارةَ سفيانَ في ( ( مثلهِ ) ) ، و ( ( نحوهِ ) ) في القولِ الثاني . فإنَّ ظاهرَ ذلكَ أنَّهُ فَهِمَ أنهما سواءٌ ، وليسَ كذلكَ ، بلْ الظاهر أنَّ التعبيرَ ( ( يُجزيءُ ) ) معناهُ : يَكفي التعبيرُ بالمثلِ في تسويغِ الروايةِ لمتنِ السَّندِ الأولِ ، بالسَّندِ الثاني . وقولُهُ : ( فهوَ حديثٌ ) ( 3 ) ، أي : آخرُ ( 4 ) ، كما هو مُقتضَى التنوينِ ، فهوَ موازنٌ لقولِ شُعبةَ : ( ( شَكّ ) ) . ثمّ إنَّ هذا القولَ الثاني جَعَلهُ الشَّيخُ شاملاً ل‍ ( ( نحوهِ ) ) ، ولم يذكرْهُ ابنُ الصَّلاحِ إلا في مثلهِ خاصة ، فإنّهُ قالَ : ( ( إذا رَوَى المحدِّثُ الحديثَ بإسنادٍ ثمّ أتبعَهُ بإسنادٍ آخرَ ، وَقالَ عندَ انتهائِهِ : ( ( مثلَهُ ) ) فأرادَ الراوي عنهُ أنْ يَقتصرَ عَلَى
هامش
( 1 ) قال النووي في " الإرشاد " 1 / 491 : ( ( ففرق ابن معين بين مثله ، ونحوه ) ) . وانظر : الاقتراح : 241 ، وجواهر الأصول في علم حديث الرسول : 123 ، وتدريب الراوي : 120 . ( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 10 . ( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 10 . ( 4 ) قال السخاوي في " فتح المغيث " 2 / 261 : ( ( وعن عبد الرزاق ، قال : قال النووي : إذا كان مثله ، يعني : حديثاً قد تقدم ، فقال : مثل هذا الحديث الذي تقدم ، فإن شئت فحدث بالمثل على لفظ الأول ) ) ، وهذا الأثر نقله الخطيب بسنده في " الكفاية " : 212 - 213 ، ثم قال عقبه : ( ( قال عبد الرزاق : وكان شعبة لا يرى ذلك ) ) . ومن هذا النقل عن النووي تبين أنه لم يرد حديثاً آخر غيره ، والله أعلم .