الرِّوَايةُ مِنَ النُّسَخِ التي إسنَادُها واحدٌ
قولهُ في الروايةِ من النُّسَخِ : ( قَطُ ) ( 1 ) مَعناها حَسب . وقد تَقدّمَ الكلامُ عليها في الكلامِ على الرمزِ وأنَّها مبنيةٌ على السكونِ وقدْ حُرِّكتْ هنا لاجتماعِ سُكونِها مع سُكونِ واوِ الإطلاقِ واختِيرَ ضَمُّها لمناسبةِ الواوِ .
قولهُ : ( لآخِذٍ كَذَا ) ( 2 ) ، أي : لمن أَخَذَ الحديثَ بالإسنادِ المذكورِ أولاً ، مِن غيرِ إعادتِه معَ كلِّ حديثٍ .
قولهُ : ( مَعَ آخِرِهِ ) ( 3 ) ، أي : بأنْ يقولَ لشيخِهِ : أخبرك بجميعِ الصحيفةِ فلانٌ إلى آخرِ السَّندِ .
ومنْ فوائدهِ : أنْ يسمعَهُ مَن لم يكنْ سَمعَهُ في أوَّلِ الكتابِ .
وهكذا الحكمُ في الكُتبِ المصنَّفةِ لا فرقَ بينَها وبينَ الصحيفةِ في ذكرِ السّندِ أوَّلاً وآخراً .
ووجهُ الاحتياطِ بهذا أنَّ السّندَ صارَ مُحيطاً بالصّحيفةِ ، أو الكتابِ المصنَّفِ في الأوَّلِ والآخرِ ، ولكنَّهُ لا يرفعُ خلافَ مَنْ يَقولُ بوجوبِ ذِكرِ السندِ مع كلِّ حديثٍ ، حتى لا يجيزَ روايةً ما ، لم يذكرِ السندَ في أوَّلهِ ، بسندهِ المذكورِ قبل إلاَّ بالطريقِ الآتي عنِ ابنِ الصَّلاحِ ( 4 ) .
ووجهُ عدمِ رَفعهِ أنَّ تلكَ الإحاطةَ إنّما تقطعُ النزاعَ لو لم يكنِ الشيءُ ذا أجزاءٍ ، وأمّا معَ كونهِ ذا أجزاءٍ فلا يَرْفَعُ الخلافَ إلا إحاطةٌ تُحيطُ بكلِّ جزءٍ من تلكَ الأجزاءِ وذلكَ بأنْ يعادَ السندُ مع كُلِّ حديثٍ .
هامش
( 1 ) التبصرة والتذكرة ( 661 ) .
( 2 ) التبصرة والتذكرة ( 663 ) .
( 3 ) التبصرة والتذكرة ( 664 ) .
( 4 ) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : 337 .