تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت الوفية بما في شرح الألفية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وقد سَلَكَ البُخاريُّ هذا المسلَكَ ( 1 ) ، لكنْ معَ خَفاءِ الإشارةِ كعادتهِ . فيذكرُ السَّندَ ، وقليلاً منْ أولِ أحاديثِ الصحيفةِ ، ثمّ يذكرُ مُرادَهُ منْ غيرِ بيانٍ كما قالَ في كتابِ الطّهارةِ ( 2 ) : حَدَّثَنا أبو اليمَانِ ، قالَ : أخبرَنَا شُعَيبٌ ، قالَ : أخبرَنا أبو الزِّنَادِ : أنَّ عبدَ الرحمانِ بنَ هُرمُز الأعرجَ حدَّثه [ أنَّه سمِعَ أبا هريرةَ ] ( 3 ) : أنَّهُ سمعَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ : ( ( نحنُ الآخِرونَ السابقونَ ) ) ، وبإسنادهِ قالَ : ( ( لا يَبولنَّ أحدُكُم في الماءِ الدائمِ الذي لا يَجري ثُمَّ يغتسلُ فيهِ ) ) . وأوقعَ ذلكَ بعضَ الشارحينَ في وهمٍ ، وهو أنَّهُ ظنَّ أنَّهُ إنما ذَكرَ ( ( نحنُ الآخرونَ ) ) لمناسبةٍ لَهُ بالبابِ وتمحّل مناسبة بعيدة وهي : أنَّهُ لا فرقَ في استعمالِ الماءِ بينَ أولهِ وآخرهِ ، أو نحوَ ذلكَ ( 4 ) . قولهُ : ( الخلافُ في إفرادِ ) ( 5 ) ، أي : جوازُ إفرادِ كُلِّ حديثٍ ، بل المانعُ لهُ أنْ يَطَّرِدَ الخلافُ فيه فيقولَ : لا تجوزُ روايتهُ بخصوصهِ بذلكَ السندِ مفرداً .
هامش
( 1 ) قال الزركشي في " نكته " 3 / 629 : ( ( واعلم أن البخاري - رحمه الله تعالى - قد صنع ما يقتضي الاحتياط في ذلك ، فأشكل على الناس ( ثم ذكر الحديث الآتي وقال عقبه ) فكأن البخاري سمعه من أبي اليمان في الأول مردفاً عليه قائلاً : وبإسناده حديث البول فأورده كما سمعه ، ولو ذكر حديث البول بالسند لأوهم أنه سمعه بالسند ولم يقع ذلك . . . وهذا الاحتياط يحتمل أن يكون للورع والخروج من الخلاف المذكور ، ويحتمل أن يكون من مذهب البخاري أنه لا يجوز ) ) . ( 2 ) صحيح البخاري 1 / 68 - 69 ( 238 ) و ( 239 ) . ( 3 ) ما بين المعكوفتين لم يرد في ( ف ) ، وأثبته من " صحيح البخاري " . ( 4 ) هذا الشرح نقله الكرماني عن بعض علماء عصره . وانظر المناقشات عن هذا الصنيع : عمدة القاري 3 / 166 ، وفتح الباري 1 / 450 . ( 5 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 9 .
النكت الوفية بما في شرح الألفية — صفحة 253 | ابراهيم بن عمر البقاعي / ماهر ياسين الفحل