قولهُ : ( كالأوّلِ ) ( 1 ) ، أي : وهو ما إذا سمعَ الحديثَ من شيخينِ فأكثرَ ، بلفظٍ مختلفٍ ومعنىً متحدٍ .
ثُمّ اعلمْ أنَّ احتمالَ عدم الجوازِ في هذا ينبغي أنْ يخصَّ بما إذا لم يبينْ أنّ روايتَهُم للحديثِ الذي أوردَهُ من الكتابِ الفلانيِّ ، أمّا إذا بيّنَ فالأصلُ في الكُتبِ المصنَّفةِ إذا لم يعلمْ اختلافُ رواياتِها عدمُ الاختلافِ ، ولو فرضَ فهو في الغالبِ يسيرٌ ، تَجبرُ مثلَهُ الإجازةُ ( 2 ) .
/ 218 ب / قولهُ : ( فإنَّهُ اطّلَعَ ) ( 3 ) عبارةُ ابنِ الصّلاحِ : ( ( اطَّلَعَ عَلَى روايةِ غيرِ مَنْ نَسَبَ اللفظ إليهِ وَعَلَى مُوافَقَتِها مِنْ حيثُ المعنى ، فأخبَرَ بذلكَ ) ) ( 4 ) . انتهى .
ثُم اعلمْ أنّ هذا كلَّهُ فيما للراوي أن يفعلَ في الروايةِ ، وأمّا الاحتجاجُ : فإن كان كلٌ من الشيخينِ ، أو الشيوخِ ثقةً ، فإنّ عدمَ التمييزِ حينئذٍ لا محذورَ فيهِ .
قالَ ابنُ دَقيقِ العيدِ : ( ( فإنّ الحجةَ قائمةٌ بروايةِ العدلِ ، ولا يضرُّنا جهالتُهُ بعينهِ بعدَ معرفةِ ثقتهِ ) ) ( 5 ) .
وإنْ كانَ أحدٌ من رواتهِ مجروحاً ، قالَ ابنُ دَقيقِ العيدِ : ( ( لم يحتج بلفظٍ معينٍ ؛ لاحتمالِ أنْ يكونَ عن المجروحِ ، واللهُ أعلمُ ) ) ( 6 ) .
وسيأتي التنبيهُ على هذا في آخرِ هذه التفريعاتِ قبلَ آدابِ المُحدِّثِ .
هامش
( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 6 ، وانظر : معرفة أنواع علم الحديث : 334 .
( 2 ) بنحو هذا القول قاله السخاوي ونقله عن بعض المتأخرين . انظر : فتح المغيث 1 / 247 .
( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 6 .
( 4 ) معرفة أنواع علم الحديث : 334 ، وانظر : محاسن الاصطلاح : 195 .
( 5 ) الاقتراح : 243 .
( 6 ) الاقتراح : 243 .