واحدٍ منهم ، وسكتَ عنِ البيانِ لذلكَ ، فهذا ممّا عيبَ بِهِ البخاريُّ . . . ) ) ( 1 ) إلى آخرهِ .
قولهُ : ( أو غيرُهُ ) ( 2 ) بإثباتِ الألفِ قبلَ الواوِ ، كأنَّه كانَ يحفظُ أنَّ بعضَ العلماءِ عابَ بعضَ المصنِّفينَ بهذا ، وغلبَ على ظَنّهِ أنّه البخاريُّ ، معَ قيامِ الاحتمالِ فصرّحَ بهِ وعطفَ غيرَهُ ب ( ( أو ) ) ، وهذا ليسَ عيباً ؛ لأنَّ مذهبَ البخاريّ جوازُ الرِّوايةِ بالمعنىَ ؛ وهو أستاذُ مَن يعرفُ معانيَ الألفاظِ ، ويتقنُ ما يحيلُ المعنى من غيرهِ ، فهو لم يخرجْ عن مذهبهِ فجهل هذا أن يكونَ خلافَ الأولى .
هامش
في بعض ذلك ، فقلت : أليس ابن وهب اتّفقوا عليه وهو يجمع بين أسانيد ، فيقول : حدثنا مالك ، وعمرو بن الحارث ، والليث بن سعد ، والأوزاعي - رحمة الله تعالى عليهم - في أحاديث ويجمع بين غيرهم ؟ فقال : ( ( ابن وهب اتقن لما يرويه وأحفظ له ) ) . انتهى . وفي هذا ما يجاب به عما ذكره ابن الصلاح أنّه عيب على البخاري ) ) . وانظر : الإرشاد للخليلي 1 / 417 .
وأجاب السخاوي في " فتح المغيث " 2 / 245 عن البخاري قائلاً : ( ( على أن البخاري ، وإن كان لا يعرج على البيان ، ولا يلتفت إليه ، هو كما قال ابن كثير في الغالب ، وإلاّ فقد تعاطى البيان في بعض الأحايين ، كقوله في تفسير البقرة : حدثنا يوسف بن راشد ، قال : حدثنا جرير ، وأبو أسامة ، واللفظ لجرير ، فذكر حديثاً . وفي " الصيد والذبائح " . حدثنا يوسف بن راشد - أيضاً - قال : أنبأنا وكيع ، ويزيد بن هارون ، واللفظ ليزيد ) ) .
انظر : اختصار علوم الحديث 2 / 413 ، وبتحقيقي : 210 .
والحديث الأول في تفسير سورة البقرة أخرجه : البخاري 6 / 25 - 26 ( 4487 ) .
والحديث الثاني أخرجه : البخاري 7 / 112 ( 5479 ) .
( 1 ) معرفة أنواع علم الحديث : 333 - 334 .
( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 6 ، وانظر : معرفة أنواع علم الحديث : 334 وعند تحقيقي لشرح التبصرة ، ومعرفة أنواع علم الحديث أثبتت ( ( أو ) ) وهو ما اتفقت عليه نسخي ؛ لكن في المطبوع من الشذا الفياح ( ( وغيره ) ) بالواو والمقصود ب ( ( غيره ) ) : حماد بن سلمة كما أشرت إليه قبل قليل في نقل كلام الخليلي .