تأكيداً للجملةِ / 234 ب / الأولى بنفي ضدِّها على نحوِ ما قيلَ في : إنَّما زيدٌ قائمٌ ، ويحتملُ أنْ تكونَ ( ( ما ) ) استفهاميةً ويرجعُ المعنى إلى الشكِّ أيضاً ، فكأنهُ قيل : هو قريبٌ إلى الصدقِ ، ثمَّ سألَ عنْ مقدارِ القربِ فقالَ : ما هو ؟ أقليلٌ أم كثيرٌ ، وهو نحو قوله - صلى الله عليه وسلم - في الدّجالِ في آخرِ خبرِ الجسّاسةِ : ( ( ألا إنَّهُ في بحرِ الشامِ ، أو بحرِ اليمنِ ، لا بلْ منْ قبلِ المشرقِ ، ما هوَ . منْ قبلِ المشرقِ ، ما هوَ ، منْ قبلِ المشرقِ ، ما هوَ ، وأومأ بيدهِ إلى المشرقِ ) ) أخرجهُ مسلمٌ ( 1 ) في أواخرِ " الصحيحِ " وغيرُهُ ( 2 ) .
قال الشيخُ محيي الدينِ في " شرحهِ " : ( ( قالَ القاضي : لفظةُ ( ( ما ) ) هنا زائدةٌ صلةٌ للكلامِ ، ليستْ بنافيةٍ ، والمرادُ إثباتُ أنَّهُ في جهةِ المشرقِ ) ) ( 3 ) . انتهى .
وهذا المعنى يرجعُ إلى التجويزِ الثاني منَ الاحتمالِ الأولِ الذي ظهرَ لي ، ويوضحُ تجويزَ الاحتمالينِ الأخيرينِ أنَّ في روايةِ أبي يعلى : ( ( ثمَّ قالَ : في بحرِ فارسٍ ما هو في بحرِ الرومِ ، ما هو ، ثلاثاً ، ثم ضَرَبَ بكفهِ اليُمنى على اليُسرى ثلاثاً ) ) ( 4 ) .
قولهُ : ( انْ ( 5 ) شاءَ اللهُ ) و ( بأس عراه ) ( 6 ) بزيادةِ ساكنِ ثامن يُسمى تذييلاً وإذالةً ، لكن لم يُجيزوه في هذا البحرِ ، ولا أجازوه في المشطورِ ( 7 ) ، وإنَّما خصّوهُ بمجْزوءِ البسيطِ والكاملِ فيحملُ عملُ الشيخِ هنا على ذلكَ ضرورةً ؛ لأنّهم ارتكبوا في ضروراتِ الشعرِ أشياء كثيرةً لا تُسوَّغُ في النثرِ ، وإنْ / 235 أ / كانَ الشاعرُ مطلقَ
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 8 / 203 - 204 ( 2942 ) .
( 2 ) منهم : الحميدي ( 364 ) ، وأحمد 6 / 373 و 374 و 413 ، وأبو داود ( 4326 )
و ( 4327 ) ، وابن ماجة ( 4074 ) وغيرهم .
( 3 ) شرح صحيح مسلم عقب الحديث ( 2942 ) .
( 4 ) مسند أبي يعلى ( 2164 ) من حديث جابر - رضي الله عنه - .
( 5 ) بدرج همزة ( ( إنْ ) ) ؛ لضرورة الوزن .
( 6 ) التبصرة والتذكرة ( 334 ) .
( 7 ) المشطور : هو ما سقط منه شطره . الكافي في العروض والقوافي : 145 .