قولهُ : ( من صونِ الراوي وسترهِ ) ( 1 ) ، أي : لا بدَّ منْ أنْ يكونَ صائناً لعرضهِ ، ساتراً لنفسهِ عنِ الأدناسِ وما يعيبهُ عليهِ الأكياسُ ( 2 ) من الناسِ ( 3 ) .
قولهُ : ( مراتب التعديلِ ) ( 4 ) كانَ ينبغي أنْ يقولَ : ألفاظُ التعديلِ ، فإنَّ المراتبَ هي الطبقاتِ ، فينحلُ إلى أنَّ المراتبَ لها مراتبُ ، والطبقاتِ لها ( 5 ) طبقاتٌ ثمَّ ظهرَ أنَّ الكلامَ صحيحٌ بتقديرِ مراتبِ ألفاظِ التعديلِ ، واللهُ أعلم ( 6 ) .
قولهُ : ( فأرفعُ التعديلِ ما كَرَّرتهُ ) ( 7 ) جعلَ شيخنا حافظُ العصرِ ابنُ حجر - وهو الحقُّ - أعلى المراتبِ صيغةَ أفعل ؛ لما تدلُ عليهِ منَ الزيادةِ ، كأن يُقال : فلانٌ أوثقُ الناسِ أو أثبتُ الناسِ .
قولهُ : ( إلى الصدقِ ما هو ) ( 8 ) معناهُ عندَ أهلِ الفنِّ أنَّهُ غيرُ مدفوعٍ عنِ الصدقِ . وتحقيق معناها في اللغةِ : أنَّ حرفَ الجرِّ يتعلّقُ بما يصلحُ لتعلقهِ ، وهو هنا قريب ، فالمعنى : فلانٌ قريبٌ ( 9 ) إلى الصدقِ ، وتحتمل ( 10 ) ( ( ما ) ) أنْ تكونَ نافيةً وحينئذٍ يجوزُ أنْ يكونَ المعنى ما هو قريبٌ منه ، فيكونَ نفياً لما أثبتتهُ الجملةُ الأولى ، فيفيد مجموعُ العبارةِ في ( 11 ) التَّردُّد في أمرهِ ، ويجوزُ أن يكونَ ما هو بعيداً فيكونُ
هامش
( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 368 .
( 2 ) الأكياس : جمع كيِّس ، وهو العاقل . انظر : لسان العرب مادة ( كيس ) .
( 3 ) توضيح الأفكار 2 / 260 .
( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 369 .
( 5 ) لم ترد في ( ف ) .
( 6 ) من قوله : ( ( ثم ظهر ) ) إلى هنا من ( أ ) فقط .
( 7 ) التبصرة والتذكرة ( 328 ) .
( 8 ) التبصرة والتذكرة ( 331 ) و ( 332 ) .
( 9 ) عبارة : ( ( فالمعنى : فلان قريب ) ) لم ترد في ( ف ) .
( 10 ) في ( ف ) : ( ( ويحتمل ) ) .
( 11 ) لم ترد في ( ف ) .