الوفاءِ بذلكَ على نحو ما تقدّمَ ، وكانَ عليهِ منْ تقدّمَ ووجهُ ذلكَ ما قدّمناهُ في أولِ كتابِنا هذا منْ كونِ المقصودِ آلَ آخراً إلى المحافظةِ على خصيصةِ هذه الأمةِ في الأسانيدِ والمحاذرةِ من انقطاعِ سلسلتِها ، فليعتبر منَ الشروطِ المذكورةِ ما يليقُ بهذا الغرضِ على تجرّدهِ ، وليكتفِ في أهليةِ الشيخِ ) ) ( 1 ) إلى آخرهِ .
قولهُ : ( على ما تقدمَ ) ( 2 ) ، أي : في ضبطِ العدالةِ في أولِ هذا النوعِ .
قولهُ : ( التي جمعها أئمة الحديثِ ) ( 3 ) عبارةُ ابنِ الصلاحِ : ( ( وَوَجَّهَ ذلكَ - يعني : البيهقي - بأنَّ الأحاديثَ التي قدْ صَحَّتْ أو وقفتْ بينَ الصحةِ والسقمِ قدْ دُوِّنتْ في الجوامعِ التي جَمعَها أئمةُ الحديثِ ، ولا يجوزُ أنْ يذهبَ شيءٌ منها على جَميعِهم ، وإن جازَ أنْ يذهبَ على بعضِهم لضمانِ صاحبِ الشريعةِ حِفظَها ) ) ( 4 ) .
قولهُ : ( إلاّ على وجهِ المتابعةِ ) ( 5 ) أرادَ بهذا أنَّ الشيخينِ يروونَ عنْ جماعةٍ ليسوا منْ شَرطهما في الاحتجاجِ ، تارةً مقرونينَ بغيرهم منَ الثقاتِ ، وتكونُ العمدةُ على منْ قرنوا بهِ ، وتارةً يذكرُ مسلمٌ حديثاً هو مُرادهُ بالذاتِ ثم يذكرُ لهُ طرقاً أخرى يكونُ فيها مَنْ ليسَ منْ شرطهِ في الاحتجاجِ ، ولكنهما لا يريانِ كلَّ أحدٍ صالحاً للمتابعةِ / 234 أ / كما ذكرَ ذلك في الكلامِ على شرطِهما فيما مضى ، وهؤلاءِ الذينَ اختلَّ فيهم شيءٌ منْ شروطِ الثقةِ كأولئكَ لو خُلُّوا وأنفسَهم لما جازَ ذِكرُهم إلاّ على وجهِ المتابعةِ ، وشهادةُ المفيدِ الثقةِ لهم رَقَّى رواياتِهمْ إلى درجةِ الاحتجاجِ ، واللهُ أعلم .
هامش
( 1 ) معرفة أنواع علم الحديث : 241 .
( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 368 .
( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 368 .
( 4 ) معرفة أنواع علم الحديث : 241 .
( 5 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 368 .