يا أبا سعيدٍ ، لعلَّ عندي عنْ هذا الشيخِ شيئاً ولا أعرفهُ ، فقالَ : هو موسى بنُ دينارٍ ) ) ( 1 ) .
وأخرجَ الحكايةَ بطولها الخطيبُ في " المؤتلفِ " من طريقِ الحاكمِ بسندٍ آخرَ ، عن عمرٍو بنِ عليٍّ ( 2 ) .
قولهُ : ( أصل كتابٍ صحيحٍ ) ( 3 ) هوَ بالإضافةِ ، وهو من بابِ إضافةِ العامِ إلى الخاصِ ؛ لأنَّ الأصلَ أعمُّ من أنْ يكونَ كتاباً أو غيرَهُ فهو مثلُ يومِ الأحدِ ، ويجوزُ أنْ يكونَ ( ( أصلٌ ) ) منوناً ، و ( ( كتابٌ صحيحٌ ) ) بياناً لهُ ، واللهُ أعلم .
قولهُ : ( بعلمٍ صحيحٍ ) ( 4 ) مُرادُ الشيخِ بسوقِ ( 5 ) ذلك عن ابن حبانَ ، وغيرهِ ، أنَّ الذي بحثَهُ ابنُ الصلاحِ صادفَ المنقولَ عنْ أهلِ الفنِّ ، قالَ في " النكتِ "
: ( ( وقيّدَ أيضاً بعضُ المتأخرينَ ذلكَ بأنْ يكونَ الذي بَيَّنَ لهُ غلطهُ عالماً عندَ المبيَّنِ لهُ . أمّا إذا كانَ ليس بهذهِ المثابةِ عندهُ فلا حرجَ إذن ) ) ( 6 ) . انتهى كلامُ " النكتِ " .
وهذا لا يحتاجُ إليه بعدَ التقييدِ بأنْ يعلمَ الغلطَ . وقولُ ابنِ حبانَ : ( ( إنَّهُ كذابٌ ) ) وجههُ : أنَّ الكذبَ هو الإخبارُ بما لا يطابقُ الواقعَ ، وهذا إذا عَلِمَ الخطأَ ثم ذَكرَهُ بعدَ ذلكِ فقد تعمّدَ حكايةَ ما لا يطابقُ الواقعَ ( 7 ) ، وهذا هوَ الكذِبُ بعينهِ .
قولهُ : ( هذه الشروطُ ) ( 8 ) عبارةُ ابنِ الصلاحِ : ( ( عن / 233 ب / اعتبارِ مجموعِ ما بيّنا منَ الشروطِ في رواةِ الحديثِ ومشايخهِ فلمْ يتقيدوا بها في رواياتِهم لتعذّرِ
هامش
( 1 ) الضعفاء 4 / 156 - 157 ، وانظر : ميزان الاعتدال 1 / 385 - 386 .
( 2 ) لسان الميزان 6 / 116 - 117 .
( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 367 .
( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 367 .
( 5 ) في ( ف ) : ( ( يسوق ) ) .
( 6 ) التقييد والإيضاح : 157 .
( 7 ) من قوله : ( ( وهذا إذا علم الخطأ . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ف ) .
( 8 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 368 .