وفي العرفِ : إلقاءُ كلامٍ إلى الغيرِ ( 1 ) ابتداءً ، كما تراهُ في ترجمةِ ابنِ دينارٍ ، أو يكونُ ذلكَ عندَ غيابِ شيءٍ مما يحدثُ بهِ عنهُ فيتوقفُ ، يدّعي منْ يلقنهُ أنَّ ذلك الذي لقنهُ له هو الذي غابَ عنهُ ، فقبولُ كل ما يلقى منْ ذلكَ قادحٌ ( 2 ) في الراوي .
قولهُ : ( كثرةً ) ( 3 ) يجوزُ أن يكونَ حالاً ، أي : ذاتَ كثرةٍ ، وأنْ يكونَ تمييزاً ، أي : منْ جهةِ كثرةِ وقوعها منهُ .
قولهُ : ( فهو ردٌّ ) ( 4 ) جزاء لذلكَ الشرطِ المقدرِ ، أي : إنْ فعل شيئاً من ذلك ( 5 ) فهوَ مردودٌ . وعبارةُ ابنِ الصلاحِ : ( ( ولا يُقبلُ منْ عُرِفَ ( 6 ) بكثرةِ السهوِ في رواياتهِ إذا لم يُحدّثْ مِن أصلٍ صحيحٍ ( 7 ) ، وكل هذا يخرمُ الثقةَ بالراوي وبضبطهِ ) ) ( 8 ) يشير إلى ما في هذه المسألة وما قبلها .
قولهُ : ( بُيِّن / 232 أ / لهُ ) ( 9 ) هو فعلٌ ماضٍ مبنيٌ للمجهولِ ، سُكّنتْ نونُهُ وأُدغمتْ في اللامِ للمجانسةِ في المخرجِ ، والمقاربةِ فيهِ وفي الصفات ، كما فعلَ أبو عمُرو بنُ العلاءِ في كلِّ نونٍ متطرفةٍ تحرّكَ ما قبلَها ولقيها لامٌ ( 10 ) ، نحو : { لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ } ( 11 ) { مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ } ( 12 ) .
هامش
( 1 ) توضيح الأفكار 2 / 257 .
( 2 ) لم ترد في ( ف ) .
( 3 ) التبصرة والتذكرة ( 316 ) .
( 4 ) التبصرة والتذكرة ( 317 ) .
( 5 ) عبارة : ( ( من ذلك ) ) من ( ف ) فقط .
( 6 ) الذي في معرفة أنواع علم الحديث : ( ( ولا تقبل رواية من عرف ) ) .
( 7 ) انظر بلا بد تعليقنا على " معرفة أنواع علم الحديث " : 239 - 240 .
( 8 ) معرفة أنواع علم الحديث : 239 .
( 9 ) التبصرة والتذكرة ( 318 ) .
( 10 ) النشر في القراءات العشر 1 / 294 .
( 11 ) البقرة : 55 .
( 12 ) البقرة : 109 .