تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت الوفية بما في شرح الألفية — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وأمّا التحديثُ : فالشائعُ بينَ أهلهِ علوُّ الهِمَمِ ، وطهارةُ الشِّيَمِ ، وتنْزيهُ العرضِ ، عنْ مدِّ العينِ إلى شيءٍ منْ أعراضِ الدنيا ، فمنْ خرجَ عنهم بمثلِ ذلكَ بغيرِ عذرٍ دَلَّ حالهُ على دناءةٍ ، وذلك هوَ خرمُ المروءةِ ، فإنَّ المروءةَ ملكةٌ تحمل على مُلازمةِ الشخصِ لما عليهِ أمثالهُ من المحاسنِ ، وخَرمُها بالخروجِ عنْ ذلكَ ، كأنْ يخرجَ عنْ حسنِ العِشرةِ للأهلِ والجيرانِ والمعاملينَ ، ويضايق في اليسيرِ الذي لا يستقصَى فيهِ ، وأن يبتذلَ الرجلُ المعتبرُ نفسَهُ بنقلِ الماءِ والأطعمةِ إلى بيتهِ إذا كانَ ذلكَ عنْ شحٍّ ، فإنْ / 232 أ / فَعَلَهُ استكانةً ( 1 ) واقتداءً بالسلفِ التاركينَ للتكلفِ لم يَقدحْ في المروءةِ ، وكذا لو كانَ يلبسُ ما يجدُ ويأكلُ ، وهذا يُعرفُ بحالِ الشخصِ في الأعمال والأخلاقِ ، وظهورُ مخايل الصدقِ فيما يُبديهِ ، ذَكرَهُ في " الروضةِ " ( 2 ) . قولهُ : ( كالنومِ ) ( 3 ) ، أي : كالمتحملِ حالَ النومِ الحاصلِ منهُ أو منْ شيخهِ . قولهُ : ( كَلا منْ أصل ) ( 4 ) ، أي : وَرُدَّ ذو تَساهلٍ في الأداءِ ، كالمؤدي أداءً لا يكونُ منْ أصلٍ صحيحٍ . قولهُ : ( أو قبلَ ) ( 5 ) عطفٌ على شَرطٍ مَحذوفٍ دَلَّ عليهِ الكلامُ السابقُ ، تقديرهُ : وَرُدَّ ( 6 ) ذو تَساهلٍ في كذا وكذا إنْ فعلهُ ، وَرُدَّ المتساهل بالتلقينِ إنْ قبلهُ . والتلقينُ في اللغةِ : التفهيمُ .
هامش
( 1 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي : خشوع ) ) . ( 2 ) روضة الطالبين 1 / 233 . ( 3 ) التبصرة والتذكرة ( 315 ) . ( 4 ) التبصرة والتذكرة ( 315 ) . ( 5 ) التبصرة والتذكرة ( 316 ) . ( 6 ) في ( ف ) : ( ( رد ) ) .