تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت الوفية بما في شرح الألفية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الرازيَّ المُذكر ، سمعتُ أبا عمرٍو البيكنديَّ يقولُ : لما ( 1 ) فرغَ أحمدُ بنُ أبي الحواريِّ منَ التَعَلُّمِ جلسَ للناسِ فخطرَ بقلبِهِ ذاتَ يومٍ خاطرٌ منْ قبلِ الحقِّ ، فحملَ كُتُبَهُ إلى شطِّ الفراتِ فجلسَ يَبكي ساعةً طويلةً ، ثم قال : نعْم الدليلُ كنتِ لي على ربي ، ولكنْ لما ظفرتُ بالمدلولِ كان ( 2 ) الاشتغالُ بالدليلِ محالٌ فغسلَ كُتُبَهُ بالفراتِ ) ) فسألتُ شيخَنا عن فِعلِهِ وفعلِ غيرِهِ كداودٍ الطائيِّ من إعدامِ كتبِهم ما سببُهُ ؟ وما الذي سَوَّغهُ ؟ فقال : لم يكونوا / 269 ب / يرونَ أنَّه يجوزُ لأحدٍ روايتُها لا بالإجازةِ ولا بالوجادةِ ، بل يرونَ أنَّه إذا رواها أحدٌ بالوجادَةِ يضعَّفُ ، فرأوا أنّ مَفسدةَ إتلافِها أخفُّ منْ مفسدةِ تضعيفِ أحدٍ بسببهم ، والله أعلمُ بمرادِهم ، ثم رأيتُ في ترجمةِ أحمدَ بنِ أبي الحواري من " طبقات الأولياء " ( 3 ) لابن الملقن ما نصه : ( ( وقد رُويَ نحو هذا عن سفيانَ الثوري الإمامِ : أنَّه أوصى بدفنِ كتبِهِ ، وكانَ ندمَ على أشياءَ كتبها عنِ الضعفاءِ ، وقالَ : حَملني عليها شهوةُ الحديثِ . فكأنَّه لما عَسُرَ عليه التمييزُ بينَ الصحيحِ وغيرِهِ أوصى أن ( 4 ) تُدفنَ كلَّها ) ) . انتهى . ومن ذلك ما قال الحافظُ أبو القاسمِ بنُ عساكر في الكنى من " تاريخ دمشقَ " ( 5 ) : ( ( أخبرتنا أمُّ البهاءِ بنتُ البغداديِّ ، أخبرنا أبو بكرٍ الباطِرقاني ، أخبرنا أبو عبد الله بنُ منده ، أخبرنا عمرُ بنُ الحسنِ ، حدَّثنا محمدُ بنُ القاسمِ ، حدّثنا أبو عبيدةَ معمرُ بنُ المثنى ، قال : كانَ أبو عمرو بنُ العلاءِ أعلم الناسِ بالقرآنِ والعربيةِ ، والعربِ وأيامِها ، والشعر وأيامِ الناسِ ، وكانَ ينْزلُ خلفَ دارِ جعفر بنِ سُليمانَ الهاشميِّ ، وكانت دفاترُهُ ملءَ بيتٍ إلى السقفِ ، ثم تنسكَ ، وأحرقها ) ) . انتهى .
هامش
( 1 ) لم ترد في ( ب ) . ( 2 ) زيادة من الحلية . ( 3 ) طبقات الأولياء : 32 . ( 4 ) لم ترد في ( ف ) . ( 5 ) تاريخ دمشق 67 / 108 .