القول في تأويل قوله تعالى : { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 47 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ولكل أمة خلت قبلكم ، أيها الناس ، رسول أرسلته إليهم ، كما أرسلت محمدًا إليكم ، يدعون من أرسلتهم إليهم إلى دين الله وطاعته = ( فإذا جاء رسولهم ) ، يعني : في الآخرة ، كما : -
17666 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : ( ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم ) ، قال : يوم القيامة .
* * *
وقوله : ( قضى بينهم بالقسط ) ، يقول قضي حينئذ بينهم بالعدل ( 1 ) = ( وهم لا يظلمون ) ، من جزاء أعمالهم شيئًا ، ولكن يجازي المحسن بإحسانه . والمسيءُ من أهل الإيمان ، إما أن يعاقبه الله ، وأما أن يعفو عنه ، والكافر يخلد في النارِ . فذلك قضاء الله بينهم بالعدل ، وذلك لا شكّ عدلٌ لا ظلمٌ .
17667 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( قضى بينهم بالقسط ) ، قال : بالعدل .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 48 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم : ويقول هؤلاء المشركون من قومك ، يا محمد = ( متى هذا الوعد ) ، الذي تعدنا أنه يأتينا من
هامش
( 1 ) انظر تفسير " القسط " فيما سلف ص : 21 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .