القول في تأويل قوله تعالى : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( 50 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك : أرأيتم إن أتاكم عذاب الله بياتًا ، يقول : ليلا أو نهارا ، ( 1 )
وجاءت الساعة وقامت القيامة ، أتقدرون على دفع ذلك عن أنفسكم ؟ يقول الله تعالى ذكره : ماذا يستعجلُ من نزول العذاب ، ( 2 ) المجرمون الذين كفروا بالله ، وهم الصالون بحرِّه دون غيرهم ، ثم لا يقدرون على دفعه عن أنفسهم ؟
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 51 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : أهنالك إذا وقع عذابُ الله بكم أيها المشركون " آمنتم به " ، يقول : صدّقتم به في حالٍ لا ينفعكم فيها التصديق ، وقيل لكم حينئذ : آلآنَ تصدّقون به ، وقد كنتم قبل الآن به تستعجلون ، وأنتم بنزوله مكذبون ؟ فذوقوا الآن ما كنتم به تكذّبون .
* * *
ومعنى قوله : ( أثم ) ، في هذا الموضع : أهنالك ، وليست " ثُمَّ " هذه هاهنا التي تأتي بمعنى العطف . ( 3 )
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " البيات " فيما سلف 12 : 299 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسير " الاستعجال " فيما سلف ص : 33 .
( 3 ) انظر تفسير " ثم " فيما سلف 2 : 535 وفيه تفسير " ثم " المفتوحة ، بمعنى : هنالك . وقد قال الطبري في تفسيره 8 : 351 : " وقيل إن " ثم " ههنا بمعنى " ثم " بفتح التاء فتكون ظرفا ، والمعنى : أهنالك ، وهو مذهب الطبري . وقال أبو حيان في تفسيره 5 : 167 " وقال الطبري في قوله : أثم ، بضم الثاء أن معناه : أهنالك ، وليست " ثم " هذه ههنا التي تأتي بمعنى العطف ، وما قاله الطبري دعوى " .