تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
القول في تأويل قوله تعالى : { وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لا يُبْصِرُونَ ( 43 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ومن هؤلاء المشركين ، مشركي قومِك ، من ينظر إليك ، يا محمد ، ويرى أعلامك وحُججَك على نبوتك ، ولكن الله قد سلبه التوفيقَ فلا يهتدي ، ولا تقدر أن تهديه ، كما لا تقدر أن تحدِث للأعمى بصرًا يهتدي به = ( أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون ) ، يقول : أفأنت يا محمد ، تحدث لهؤلاء الذين ينظرون إليك وإلى أدلتك وحججك ، فلا يوفَّقون للتصديق بك أبصارًا ، لو كانوا عُمْيًا يهتدون بها ويبصرون ؟ فكما أنك لا تطيق ذلك ولا تقدر عليه ولا غيرك ، ولا يقدر عليه أحدٌ سواي ، فكذلك لا تقدر على أن تبصِّرهم سبيلَ الرشاد أنت ولا أحدٌ غيري ، لأن ذلك بيدي وإليّ . وهذا من الله تعالى ذكره تسليةٌ لنبيه صلى الله عليه وسلم عن جماعةٍ ممن كفر به من قومه وأدبر عنه فكذب ، وتعزية له عنهم ، وأمرٌ برفع طمعه من إنابتهم إلى الإيمان بالله . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 44 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : إن الله لا يفعل بخلقه ما لا يستحقون منه ، لا يعاقبهم إلا بمعصيتهم إيّاه ، ولا يعذبهم إلا بكفرهم به = ( ولكن الناس ) ، يقول : ولكن الناس هم الذين يظلمون أنفسهم ، باجترامهم ما يورثها غضبَ الله وسخطه .