وإنما هذا إعلام من الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به ، أنه لم يسلُبْ هؤلاء الذين أخبر جلّ ثناؤه عنهم أنهم لا يؤمنون الإيمانَ ابتداءً منه بغير جرم سلف منهم = وإخبارٌ أنه إنما سلبهم ذلك باستحقاقٍ منهم سَلْبَه ، لذنوبٍ اكتسبوها ، فحق عليهم قول ربهم ، وطبع على قلوبهم .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ( 45 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ويوم نحشر هؤلاء المشركين فنجمعهم في موقف الحساب ، ( 1 ) كأنهم كانوا قبل ذلك لم يلبثوا إلا ساعة من نهار يتعارفون فيما بينهم ، ( 2 ) ثم انقطعت المعرفة ، وانقضت تلك الساعة = يقول الله : ( قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين ) ، قد غُبن الذين جحدوا ثوابَ الله وعقابه وحظوظَهم من الخير وهلكوا ( 3 ) = ( وما كانوا مهتدين ) يقول : وما كانوا موفّقين لإصابة الرشد مما فعلوا من تكذيبهم بلقاء الله ، لأنه أكسبهم ذلك ما لا قِبَل لهم به من عذاب الله .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الحشر " فيما سلف ص : 77 ، تعليق : 5 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسير " اللبث " فيما سلف ص : 41 .
( 3 ) انظر تفسير " الخسران " فيما سلف 14 : 344 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .