القول في تأويل قوله تعالى : { وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ( 40 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ومن قومك ، يا محمد ، من قريش ، من سوف يؤمن به يقول : من سوف يصدِّق بالقرآن ويقرُّ أنه من عند الله = ( ومنهم من لا يؤمن به ) أبدًا ، يقول : ومنهم من لا يصدق به ولا يقرُّ أبدًا = ( وربك أعلم بالمفسدين ) يقول : والله أعلم بالمكذّبين به منهم ، الذين لا يصدقون به أبدًا ، من كل أحدٍ ، لا يخفى عليه ، وهو من وراء عقابه . فأما من كتبتُ له أن يؤمن به منهم ، فإني سأتوب عليه . ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 41 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وإن كذبك ، يا محمد ، هؤلاء المشركون ، وردُّوا عليك ما جئتهم به من عند ربك ، فقل لهم : أيها القوم ، لي ديني وعملي ، ولكم دينكم وعملكم ، لا يضرني عملكم ، ولا يضركم عملي ، وإنما يُجازَى كل عامل بعمله = ( أنتم بريئون مما أعمل ) ، لا تُؤْاخذون بجريرته = ( وأنا برئ مما تعملون ) ، لا أوخذ بجريرة عملكم . ( 2 ) وهذا كما
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الفساد " فيما سلف 14 : 86 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسير " بريء " فيما سلف 14 : 12 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .