القول في تأويل قوله تعالى : { بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 39 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ما بهؤلاء المشركين يا محمد ، تكذيبك ولكن بهم التكذيب بما لم يحيطوا بعلمه ممَّا أنزل الله عليك في هذا القرآن ، ( 1 ) من وعيدهم على كفرهم بربهم = ( ولما يأتهم تأويله ) ، يقول : ولما يأتهم بعدُ بَيان ما يؤول إليه ذلك الوعيد الذي توعّدهم الله في هذا القرآن ( 2 ) = ( كذلك كذب الذين من قبلهم ) ، يقول تعالى ذكره : كما كذب هؤلاء المشركون ، يا محمد ، بوعيد الله ، كذلك كذّب الأمم التي خلت قبلهم بوعيد الله إياهم على تكذيبهم رسلهم وكفرهم بربهم = ( فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ) ، يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فانظر ، يا محمد ، كيف كان عُقْبى كفر من كفر بالله ، ألم نهلك بعضهم بالرجفة ، وبعضهم بالخسْف وبعضهم بالغرق ؟ ( 3 ) يقول : فإن عاقبة هؤلاء الذي يكذبونك ويجحدون بآياتي من كفار قومك ، كالتي كانت عاقبة من قبلهم من كفرة الأمم ، إن لم ينيبوا من كفرهم ، ويسارعوا إلى التوبة .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الإحاطة " فيما سلف ص : 51 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسير " التأويل " فيما سلف 12 : 478 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
( 3 ) انظر تفسير " العاقبة " فيما سلف 13 : 43 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .