تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وكان بعضهم ينكر ذلك من قوله ، ويزعم أن معناه : فأتوا بقرآن مثل هذا القرآن . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي ، أن " السورة " إنما هي سورة من القرآن ، وهي قرآن ، وإن لم تكن جميع القرآن . فقيل لهم : ( فأتوا بسورة مثله ) ، ولم يقل : " مثلها " ، لأن الكناية أخرجت على المعنى = أعني معنى " السورة " = لا على لفظها ، لأنها لو أخرجت على لفظها لقيل : " فأتوا بسورة مثلها " . * * * = ( وادعوا من استطعتم من دون الله ) ، يقول : وادعوا ، أيها المشركون على أن يأتوا بسورة مثلها مَنْ قدرتم أن تدعوا على ذلك من أوليائكم وشركائكم = ( من دون الله ) ، يقول : من عند غير الله ، فأجمِعُوا على ذلك واجتهدوا ، فإنكم لا تستطيعون أن تأتوا بسورةٍ مثله أبدًا . * * * وقوله : ( إن كنتم صادقين ) ، يقول : إن كنتم صادقين في أن محمدًا افتراه ، فأتوا بسورة مثله من جميع من يعينكم على الإتيان بها . فإن لم تفعلوا ذلك ، فلا شك أنكم كَذَبَةٌ في زعمكم أن محمدًا افتراه ، لأن محمدًا لن يَعْدُوَ أن يكون بشرًا مثلكم ، فإذا عجز الجميع من الخلق أن يأتوا بسورةٍ مثله ، فالواحد منهم عن أن يأتي بجميعه أعجز . * * *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 92 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر