تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
القول في تأويل قوله تعالى : { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل ، يا محمد ، لهؤلاء المشركين من قومك الذين عجبوا أن أوحيت إليك : إن كنتم في شك ، أيها الناس ، من ديني الذي أدعوكم إليه ، فلم تعلموا أنه حقّ من عند الله : فإني لا أعبد الذين تعبدون من دون الله من الآلهة والأوثان التي لا تسمع ولا تبصر ولا تغني عني شيئًا ، فتشكُّوا في صحته . وهذا تعريض ولحنٌ من الكلام لطيفٌ . ( 1 ) وإنما معنى الكلام : إن كنتم في شك من ديني ، فلا ينبغي لكم أن تشكوا فيه ، وإنما ينبغي لكم أن تشكوا في الذي أنتم عليه من عبادة الأصنام التي لا تعقل شيئًا ولا تضر ولا تنفع . فأما ديني فلا ينبغي لكم أن تشكُّوا فيه ، لأني أعبد الله الذي يقبض الخلق فيميتهم إذ شاء ، وينفعهم ويضرُّهم إن شاء . ( 2 ) وذلك أن عبادة من كان كذلك لا يستنكرها ذو فطرة صحيحة . وأما عبادة الأوثان فينكرها كل ذي لبٍّ وعقلٍ صحيح . * * * وقوله : ( ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم ) ، يقول : ولكن أعبد الله الذي يقبض
هامش
( 1 ) " اللحن " ، التعريض والإماء دون التصريح ، وذلك بأن تعدل الكلام عن جهته ، فيكون أجود له وأشد إثارة لفطنة سامعه . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " وينفعهم ويضر من يشاء " ، وكأنه سهو من الناسخ ، فإن السياق يقتضي ما أثبت .