تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ودلالةً على أن ذلك من فعل من لا يجوز أن يكون له في ملكه شريك ، ولا له على تدبيره وحفظه ظهير يُغْنيكم عما سواه من الآيات . يقول الله جل ثناؤه : ( وما تُغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ) ، يقول جل ثناؤه : وما تغني الحجج والعبر والرسل المنذرة عبادة الله عقابه ، ( 1 ) عن قوم قد سبق لهم من الله الشقاء ، وقضى لهم في أم الكتاب أنهم من أهل النار ، لا يؤمنون بشيء من ذلك ولا يصدِّقون به . ( ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ) ؟ ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 102 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، محذِّرًا مشركي قومه من حلول عاجل نقمه بساحتهم نحوَ الذي حلَّ بنظرائهم من قبلهم من سائر الأمم الخالية من قبلهم ، السالكة في تكذيب رسل الله وجحود توحيد ربِّهم سبيلَهم : فهل ينتظر ، يا محمد ، هؤلاء المشركون من قومك المكذِّبون بما جئتهم به من عند الله ، إلا يومًا يعاينون فيه من عذاب الله مثل أيام أسلافهم الذي كانوا على مثل الذي هم عليه من الشرك والتكذيب ، الذين مضوا قبلهم فخَلَوْا من قوم نوح وعاد وثمود ؟ قل لهم ، يا محمد ، إن كانوا ذلك ينتظرون : فانتظروا عقابَ الله إياكم ، ونزول سخطه بكم ، إني من المنتظرين هلاككم وبوارَكم بالعقوبة التي تحلُّ بكم من الله . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
هامش
( 1 ) انظر تفسير " أغنى " فيما سلف ص : 89 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " النذير " فيما سلف 10 : 85 .