وكان الثوري يقول في تأويل قوله : ( إلا بإذن الله ) ، ما : -
17910 - حدثني المثنى قال ، حدثنا سويد ، قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن سفيان في قوله : ( وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ) ، قال : بقضاء الله .
* * *
وأما قوله : ( ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون ) ، فإنه يقول تعالى ذكره : إن الله يهدي من يشاء من خلقه للإيمان بك يا محمد ، ويأذن له في تصديقك فيصدقك ويتبعك ، ويقرّ بما جئت به من عند ربك = ( ويجعل الرجس ) ، وهو العذابُ ، وغضب الله ( 1 ) ( على الذين لا يعقلون ) ، يعني الذين لا يعقلون عن الله حججه ومواعظه وآياته التي دلّ بها جل ثناؤه على نبوّة محمد صلى الله عليه وسلم ، وحقيقة ما دعاهم إليه من توحيد الله ، وخَلْع الأنداد والأوثان .
17911 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : ( ويجعل الرجس ) ، قال : السَّخَط .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 101 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قل ، يا محمد ، لهؤلاء المشركين من قومك ، السائليك الآياتِ على صحّة ما تدعوهم إليه من توحيد الله وخلع الأنداد والأوثان : انظروا ، أيها القوم ، ماذا في السمواتِ من الآيات الدّالة على حقيقة ما أدعوكم إليه من توحيد الله ، من شمسها وقمرها ، واختلافِ ليلها ونهارِها ، ونزول الغيث بأرزاق العبادِ من سحابها = وفي الأرض من جبالها ، وتصدُّعها بنباتها ، وأقوات أهلها ، وسائر صنوف عجائبها ، فإن في ذلك لكم إن عقلتم وتدبَّرتم موعظة ومعتبرًا ،
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الرجس " فيما سلف 14 : 579 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .