ثم بُنِي الواحد والتثنية على بناء [ ما ] في الجميع ، ( 1 ) لأنه ينبغي أن يكون مع كل واحدٍ واحدٌ ، لأن " درهمًا " يدل على الجنس الذي هو منه ، و " واحد " يدل على كل الأجناس . وكذلك " اثنان " يدلان على كل الأجناس ، و " درهمان " ، يدلان على أنفسهما ، فلذلك جاء بالأعداد ، لأنه الأصل .
* * *
وقوله : ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) ، يقولُ جل ثناؤه لنبيّه محمد صلى الله عليه وسلم : إنه لن يصدقك يا محمد ، ولن يتبعك ويقرّ بما جئت به إلا من شاء ربك أن يصدّقك ، لا بإكراهك إياه ، ولا بحرصك على ذلك = ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) لك ، مصدقين على ما جئتهم به من عند ربك ؟ يقول له جل ثناؤه : فاصدَعْ بما تؤْمر ، وأعرض عن المشركين الذين حقَّت عليهم كلمة ربّك أنَّهم لا يؤمنون .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 100 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه : وما كان لنفس خلقتُها من سبيل إلى تصديقك ، يا محمد ، إلا بأن آذن لها في ذلك ، ( 2 ) فلا تجهدنّ نفسك في طلب هداها ، وبلِّغها وعيدَ الله ، وعرِّفها ما أمرك ربك بتعريفها ، ثم خلِّها ، فإن هداها بيد خالقها .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " لم يثن الواحدة والتثنية على تنافي الجمع " ، وهو لا معنى له . وفي المخطوطة : " ثم بنى الواحد والتثنية على تنافي الجمع " ، هكذا غير منقوطة ، واستظهرت قراءتها كما أثبتها ، بزيادة " ما " بين " بناء " ، و " في الجميع " . ومع ذلك فبقى في بيان معنى هذا الكلام ، شيء في نفسي ، أخشى أن يكون سقط منه شيء ، فإنه غير واضح عندي .
( 2 ) انظر تفسير " الإذن " فيما سلف ص : 18 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .