معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا ) ، ( وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ ) ، [ سورة يونس : 100 ] ، ونحو هذا في القرآن ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحرص أن يؤمن جميعُ الناس ويتابعوه على الهدى ، فأخبره الله أنه لا يؤمن إلا من قد سبق له من الله السعادة في الذكر الأَوّل ( 1 ) ولا يضلّ إلا من سبق له من الله الشقاء في الذّكر الأول .
* * *
فإن قال قائل : فما وجه قوله : ( لآمن من في الأرض كلهم جميعًا ) ، ف " الكل " يدل على " الجميع " ، و " الجميع " على " الكل " ، فما وجه تكرار ذلك ، وكل واحدة منهما تغني عن الأخرى ؟
قيل : قد اختلف أهل العربية في ذلك :
فقال بعض نحويي أهل البصرة : جاء بقوله " جميعًا " في هذا الموضع توكيدًا ، كما قال : ( لا تتخذوا إلهين اثنين ) ، [ سورة النحل : 51 ] ، ففي قوله : " إلهين " دليل على " الاثنين " .
وقال غيره : جاء بقوله " جميعًا " بعد " كلهم " ، لأن " جميعًا " لا تقع إلا توكيدًا ، و " كلهم " يقع توكيدًا واسمًا ، فلذلك جاء ب " جميعًا " بعد " كلهم " . قال : ولو قيل إنه جمع بينهما ليعلم أن معناهما واحد ، لجاز ههنا . قال : وكذلك : ( إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ ) ، العدد كله يفسر به ، فيقال : " رأيت قومًا أربعة " ، فلما جاء " باثنين " ، وقد اكتفى بالعدد منه ، لأنهم يقولون : " عندي درهم ودرهمان " ، فيكفي من قولهم : " عندي درهم واحد ، ودرهمان اثنان " ، فإذا قالوا : " دراهم " قالوا : " ثلاثة " ، لأن الجمع يلتبس ، و " الواحد " و " الاثنان " لا يلتبسان ،
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " لا يؤمن من قومه " ، زاد ما ليس في المخطوطة ، فحذفته .