ونزل بهم البلاء ، كشفنا عنهم عَذَاب الهوان والذلّ في حياتهم الدنيا ( 1 ) = ( ومتعناهم إلى حين ) ، يقول : وأخَّرنا في آجالهم ولم نعاجلهم بالعقوبة ، وتركناهم في الدنيا يستمتعون فيها بآجالهم إلى حين مماتهم ، ووقت فناء أعمارهم التي قَضَيْتُ فَنَاءها . ( 2 )
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 99 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكر لنبيه : ( ولو شاء ) ، يا محمد = ( ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا ) ، بك ، فصدَّقوك أنك لي رسول ، وأن ما جئتهم به وما تدعوهم إليه من توحيد الله وإخلاص العبودة له ، حقٌّ ، ولكن لا يشاء ذلك ، لأنه قد سبق من قضاء الله قبل أن يبعثك رسولا أنه لا يؤمن بك ، ولا يتّبعك فيصدقوك بما بعثك الله به من الهدى والنور ، إلا من سبقت له السعادةُ في الكتاب الأوّل قبل أن تخلق السماوات والأرض وما فيهن ، وهؤلاء الذين عجبوا من صِدْق إيحائنا إليك هذا القرآن لتنذر به من أمرتك بإنذاره ، ممَّن قد سبق له عندي أنهم لا يؤمنون بك في الكتاب السابق .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
17909 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الخزي " فيما سلف 14 : 330 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسير " المتاع " فيما سلف من فهارس اللغة ( متع ) .