تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
جأروا إلى ربهم ودعوه مخلصين له الدين : أن يكشف عنهم العذاب ، وأن يرجعَ إليهم رسولهم . قال : ففي ذلك أنزل : ( فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ) ، فلم تكن قرية غشيها العذاب ثم أمسك عنها ، إلا قوم يونس خاصة . فلما رأى ذلك يونس ، [ لكنه ] ذهب عاتبًا على ربه ، ( 1 ) وانطلق مغاضبًا وظنّ أن لن يُقدرَ عليه ، حتى ركب في سفينة ، فأصاب أهلَها عاصفُ الريح = فذكر قصة يونس وخبره . 17904 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح قال : " لما رأوا العذاب ينزل ، فرَّقوا بين كل أنثى وولدها من الناس والأنعام ، ثم قاموا جميعًا فدعوا الله ، وأخلصوا إيمانهم ، فرأوا العذاب يكشف عنهم . قال يونس حين كشف عنهم العذاب : أرجع إليهم وقد كذَبْتُهم ! وكان يونس قد وعدهم العذاب بصبح ثالثةٍ ، فعند ذلك خرج مغضبًا وساء ظنُّه . ( 2 ) 17905 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سفيان ، عن إسماعيل بن عبد الملك ، عن سعيد بن جبير قال : لما أرسل يونس إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام وترك ما هم عليه . قال : فدعاهم فأبوا ، فقيل له : أخبرهم أن العذاب مصبِّحهم ، فقالوا : إنا لم نجرب عليه كذبًا ، فانظروا ، فإن بات فيكم فليس بشيء ، وإن لم يبت فاعلموا أن العذاب مصبحكم . فلما كان في جوف الليل أخذ عُلاثَةً فتزوّد منها شيئًا ، ( 3 ) ثم خرج ، فلما أصبحوا تغشَّاهم العذاب ،
هامش
( 1 ) انظر التعليق السالف . ( 2 ) انظر تفسير " ساء ظنه " فيما سلف 3 : 585 ، تعليق : 1 / 13 : 95 ، تعليق : 4 . ( 3 ) في المطبوعة : " أخذ مخلاته فتزود فيها شيئًا " ، خالف رسم المخطوطة ، وفيها رسم ما أثبته غير منقوط . و " العلاثة " ( بضم العين ) : الأقط المخلوط بالسمن .