الكلام : ولله الملك يومئذ ، لأن النفخة الثانية في الصور حال تبديل الله السماوات والأرض غيرهما .
وجائز أن يكون " القول " أعنى : " قوله الحق " ، = مرفوعًا بقوله : " ويوم يقول كن فيكون " ، ويكون قوله : " كن فيكون " محلا للقول مرافعًا ، فيكون تأويل الكلام : وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ، ويوم يبدلها غير السماوات والأرض ، فيقول لذلك : " كن فيكون " ، " قوله الحق " .
* * *
وأما قوله : " وله الملك يوم ينفخ في الصور " ، فإنه خُصّ بالخبر عن ملكه يومئذ ، وإن كان الملك له خالصًا في كل وقت في الدنيا والآخرة ، لأنه عنى تعالى ذكره أنه لا منازع له فيه يومئذ ولا مدّعي له ، وأنه المنفرد به دون كل من كان ينازعه فيه في الدنيا من الجبابرة ، فأذعن جميعهم يومئذ له به ، وعلموا أنهم كانوا من دعواهم في الدنيا في باطل .
* * *
واختلف في معنى " الصور " في هذا الموضع .
فقال بعضهم : هو قرن ينفخ فيه نفختان : إحداهما لفناء من كان حيًّا على الأرض ، والثانية لنشر كل مَيْتٍ . واعتلوا لقولهم ذلك بقوله : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ [ سورة الزمر : 68 ] ، وبالخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذ سئل عن الصور : هو قرن يُنفخ فيه . ( 1 )
* * *
هامش
( 1 ) رواه أحمد في مسند عبد الله بن عمرو رقم : 6507 ، وانظر تعليق أخي السيد أحمد عليه .
ورواه أبو داود في سننه 4 : 326 ، رقم : 326 من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، والترمذي في باب " ما جاء في الصور " ، وقال : " هذا حديث حسن صحيح " . ورواه الحاكم في المستدرك 4 : 560 ، وقال : " حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه " ، ووافقه الذهبي . و " القرن " ، البوق يتخذ من القرون ، ينفخ فيه .