وقال آخرون : " الصور " في هذا الموضع جمع " صورة " ، ينفخ فيها روحها فتحيا ، كقولهم : ( 1 ) " سور " لسور المدينة ، وهو جمع " سورة " ، كما قال جرير :
سُورُ الْمَدِينَةِ وَالْجِبَالُ الْخُشَّعَ ( 2 )
* * *
والعرب تقول : " نفخ في الصور " و " نفخ الصور " ، ومن قولهم : " نفخ الصور " ( 3 )
قول الشاعر : ( 4 )
لَوْلا ابْنُ جَعْدَةَ لَمْ تُفْتَحْ قُهُنْدُزُكُمْ . . . وَلا خُرَاسَانَ حَتَّى يُنْفَخَ الصُّورُ ( 5 )
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا ، ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " إن إسرافيلَ قد التقم الصور وحنى جبهته ، ينتظر متى يؤمر فينفخ " ، ( 6 ) وأنه قال : " الصور قرن ينفخ فيه " . ( 7 )
* * *
وذكر عن ابن عباس أنه كان يقول في قوله : " يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة " ، يعني : أن عالم الغيب والشهادة ، هو الذي ينفخ في الصور .
13432 - حدثني به المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنا معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله : " عالم الغيب والشهادة " ،
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " لقولهم " ، والصواب بالكاف كما أثبته .
( 2 ) مضى تخريجه وتمامه فيما سلف 2 : 17 ، 242 .
( 3 ) انظر تفسير " نفخ " فيما سلف 6 : 426 ، 427 .
( 4 ) لم أعرف قائله .
( 5 ) معاني القرآن للفراء 1 : 340 ، نسب قريش : 345 ، المعرب للجواليقي : 267 اللسان ( صور ) . و " ابن جعدة " ، هو : " عبد الله بن جعدة بن هبيرة المخزومي " ، وكان أبوه " جعدة بن هبيرة " على خراسان ، ولاه علي بن أبي طالب . و " القهندز " ( بضم القاف والهاء وسكون النون ، وضم الدال ) . من لغة أهل خراسان ، يعنون بها : الحصن أو القلعة .
( 6 ) رواه الترمذي في باب " ما جاء في الصور " ، وفي أول تفسير سورة الزمر وذكره ابن كثير في تفسيره 3 : 337 ، ثم قال : " رواه مسلم في صحيحه " ، ولم أستطع أن أعرف مكانه في صحيح مسلم .
( 7 ) انظر التعليق السالف ص : 462 ، تعليق : 1