وقال آخرون : معنى ذلك : خلق السماوات والأرض بكلامه وقوله لهما : اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا ، [ سورة فصلت : 11 ] . قالوا : فالحق ، في هذا الموضع معنيّ به : كلامه . واستشهدوا لقيلهم ذلك بقوله : " ويوم يقول كن فيكون قوله الحق " ، " الحق " هو قوله وكلامه . ( 1 ) قالوا : والله خلق الأشياء بكلامه وقيله ، فما خلق به الأشياء فغير الأشياء المخلوقة . ( 2 ) قالوا : فإذْ كان ذلك كذلك ، وجب أن يكون كلام الله الذي خلق به الخلق غيرَ مخلوق .
* * *
وأما قوله : " ويوم يقول كن فيكون " ، فإن أهل العربية اختلفوا في العامل في " يوم يقول " ، وفي معنى ذلك .
فقال بعض نحويي البصرة : " اليوم " مضاف إلى " يقول كن فيكون " . ( 3 ) قال : وهو نصب ، وليس له خبر ظاهر ، والله أعلم ، وهو على ما فسرت لك = كأنه يعني بذلك أن نصبه على : واذكر يوم يقول كن فيكون . قال : وكذلك : " يوم ينفخ في الصور " ، قال : وقال بعضهم : يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة . ( 4 )
* * *
وقال بعضهم : " يقول كن فيكون " للصور خاصة ( 5 ) = فمعنى الكلام على تأويلهم : يوم يقول للصور كن فيكون ، قوله الحق يوم ينفخ فيه عالم الغيب والشهادة =
هامش
( 1 ) هذه العبارة فيها في المخطوطة سقط وتكرار ، والذي في المطبوعة أشبه بالصواب .
( 2 ) كانت هذه العبارة في المطبوعة : " كما خلق به الأشياء غير المخلوقة " ، وهو كلام ساقط جدًا ، فاسد المعنى بل هو غاية في فساد المعنى . والذي في المخطوطة : " مما خلق به الأشياء بغير الأشياء المخلوقة " ، وهي محرفة ، صواب قراءتها ما أثبت ، يدل على ذلك الجملة الآتية . ويعني أن الذي خلق به الأشياء - هو غير الأشياء المخلوقة ، وإذا كان غيرها ، فهو غير مخلوق .
( 3 ) في المخطوطة : " مضاف إلى كن فيكون " ، والصواب ما في المطبوعة .
( 4 ) هذه الجملة الأخيرة لم أعرف لها هنا موقعًا ، ولكني تركتها على حالها . وهي منقطعة عما بعدها بلا شك ، فإن الذي يليها هو مقالة الفراء من الكوفيين . وأخشى أن يكون سقط من الكلام شيء .
( 5 ) هذه مقالة الفراء في معاني القرآن 1 : 340 .