فيكون " القول " حينئذ مرفوعًا ب " الحق " و " الحق " ب " القول " ، وقوله : " يوم يقول كن فيكون " ، و " يوم ينفخ في الصور " ، صلة " الحق " .
* * *
وقال آخرون : بل قوله : " كن فيكون " ، معنيٌّ به كل ما كان الله مُعِيده في الآخرة بعد إفنائه ، ومنشئه بعد إعدامه = فالكلام على مذهب هؤلاء ، متناهٍ عند قوله : " كن فيكون " ، وقوله : " قوله الحق " ، خبر مبتدأ = وتأويله : وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ، ويوم يقول للأشياء كن فيكون خلقهما بالحق بعد فنائهما . ثم ابتدأ الخبر عن قوله ووعده خلقَه أنه معيدهما بعد فنائهما عن أنه حق فقال : قوله هذا ، الحقّ الذي لا شك فيه . وأخبر أن له الملك يوم ينفخ في الصور = ف يوم ينفخ في الصور " ، يكون على هذا التأويل من صلة " الملك " .
وقد يجوز على هذا التأويل أن يكون قوله : " يوم ينفخ في الصور " من صلة " الحق " .
* * *
وقال آخرون : بل معنى الكلام : ويوم يقول لما فني : " كن " ، فيكون قوله الحق ، فجعل " القول " مرفوعًا بقوله " ويوم يقول كن فيكون " ، وجعل قوله : " كن فيكون " ، للقول محلا وقوله : " يوم ينفخ في الصور " ، من صلة " الحق " = كأنه وجه تأويل ذلك إلى : ويومئذ قوله الحق يوم ينفخ في الصور . وإن جعل على هذا التأويل " يوم ينفخ في الصور " بيانًا عن اليوم الأول ، كان وجهًا صحيحًا . ولو جعل قوله : " قوله الحق " ، مرفوعًا بقوله : " يوم ينفخ في الصور " ، وقوله : " يوم ينفخ في الصور " ، محلا وقوله : " ويوم يقول كن فيكون " من صلته ، كان جائزًا .
* * *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 460
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٦٠