تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
يعني : أنّ عالم الغيب والشهادة هو الذي ينفخ في الصور . * * * = فكأن ابن عباس تأوّل في ذلك أن قوله : " عالم الغيب والشهادة " ، اسم الفاعل الذي لم يسمَّ في قوله : " يوم ينفخ في الصور " ، وأن معنى الكلام : يوم ينفخ الله في الصور ، عالم الغيب والشهادة . كما تقول العرب : " أُكلَ طعامك ، عبدُ الله " ، فتظهر اسم الآكل بعد أن قد جرى الخبر بما لم يسم آكله . وذلك وإن كان وجهًا غير مدفوع ، فإن أحسن من ذلك أن يكون قوله : " عالم الغيب والشهادة " ، مرفوعًا على أنه نعت ل " الذي " ، في قوله : " وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق " . * * * وروي عنه أيضًا أنه كان يقول : " الصور " في هذا الموضع ، النفخة الأولى . 13433 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة " ، يعني بالصور : النفخة الأولى ، ألم تسمع أنه يقول : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى يعني الثانية فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ [ سورة الزمر : 68 ] . * * * ويعني بقوله : " عالم الغيب والشهادة " ، عالم ما تعاينون : أيها الناس ، فتشاهدونه ، ( 1 ) وما يغيب عن حواسكم وأبصاركم فلا تحسونه ولا تبصرونه ( 2 ) = " وهو الحكيم " ، في تدبيره وتصريفه خلقه من حال الوجود إلى العدم ، ثم من حال العدم والفناء إلى الوجود ، ثم في مجازاتهم بما يجازيهم به من ثواب أو عقاب ( 3 ) = "
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الشهادة " فيما سلف من فهارس اللغة ( شهد ) . ( 2 ) انظر تفسير " الغيب " فيما سلف ص : 402 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 3 ) انظر تفسير " الحكيم " فيما سلف من فهارس اللغة ( حكم ) .