قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبرَ أنه المنفرد بخلق السماوات والأرض دون كل ما سواه ، معرِّفًا من أشرك به من خلقه جهلَه في عبادة الأوثان والأصنام ، وخطأ ما هم عليه مقيمون من عبادة ما لا يضر ولا ينفع ، ولا يقدر على اجتلاب نفع إلى نفسه ، ولا دفع ضر عنها = ومحتجًّا عليهم في إنكارهم البعثَ بعد الممات والثوابَ والعقاب ، بقدرته على ابتداع ذلك ابتداءً ، وأن الذي ابتدع ذلك غير متعذر عليه إفناؤه ثم إعادته بعد إفنائه ، فقال : " وهو الذي خلق " ، أيها العادلون بربهم من لا ينفع ولا يضر ولا يقدر على شيء = " السماوات والأرض بالحق " ، حجة على خلقه ، ليعرفوا بها صانعها ، وليستدلُّوا بها على عظيم قدرته وسلطانه ، فيخلصوا له العبادة = " ويوم يقول كن فيكون " ، يقول : ويوم يقول حين تبدل الأرض غير الأرض والسماوات كذلك : " كن فيكون " ، كما شاء تعالى ذكره ، فتكون الأرض غير الأرض = ويكون [ الكلام ] عند قوله : " كن فيكون " متناهيًا . ( 1 )
وإذا كان كذلك معناه ، وجب أن يكون في الكلام محذوفٌ يدلّ عليه الظاهر ، ويكون معنى الكلام : ويوم يقول كذلك : " كن فيكون " تبدل [ السماوات والأرض ] غير السماوات والأرض . ( 2 ) ويدلّ على ذلك قوله : " وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق " ، ثم ابتدأ الخبر عن القول فقال : " قوله الحق " ، بمعنى وعدُه هذا الذي وَعدَ تعالى ذكره ، من تبديله السماوات والأرض غير الأرض والسماوات ، الحقُّ الذي لا شك فيه = " وله الملك يوم ينفخ في الصور " ، فيكون قوله : " يوم ينفخ في الصور " ، من صلة " الملك " = ويكون معنى
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " فتكون الأرض غير الأرض عند قوله : كن فيكون ، متناهيًا " ، وهي كلام سقيم ، أسقط من المخطوطة : " ويكون " ، هي ثابتة فيها ، ولكن أسقط الناسخ ما وضعته بين القوسين ، وبذلك استقامت العبارة . وهذا بين من السياق .
( 2 ) ما بين القوسين زيادة لا بد منها ، وفي المخطوطة : " تبدله " مكان " تبدل " والصواب ما في المطبوعة . والناسخ في هذا الموضع قد أسقط الكلام وأفسده .