تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
القول في تأويل قوله : { وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 73 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل ، يا محمد ، لهؤلاء العادلين بربهم الأنداد ، الداعيك إلى عبادة الأوثان : " أمرنا لنسلم لرب العالمين ، الذي خلق السماوات والأرض بالحق ، لا من لا ينفع ولا يضر ، ولا يسمع ولا يبصر " . * * * واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : " بالحق " . فقال بعضهم : معنى ذلك ، وهو الذي خلق السماوات والأرض حقًّا وصوابًا ، لا باطلا وخطأ ، كما قال تعالى ذكره : وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلا [ سورة ص : 27 ] . قالوا : وأدخلت فيه " الباء " و " الألف واللام " ، كما تفعل العرب في نظائر ذلك فتقول : " فلان يقول بالحق " ، بمعنى : أنه يقول الحق . قالوا : ولا شيء في " قوله بالحق " غير إصابته الصواب فيه = لا أنّ " الحق " معنى غير " القول " ، وإنما هو صفةٌ للقول ، إذا كان بها القول ، كان القائل موصوفًا بالقول بالحق ، وبقول الحق . قالوا : فكذلك خلق السماوات والأرض ، حكمة من حكم الله ، فالله موصوف بالحكمة في خلقهما وخلق ما سواهما من سائر خلقه = لا أنّ ذلك حقٌّ سوى خَلْقِهما خَلَقَهما به . ( 1 ) * * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " سوى خلقهما به " ، أساء وحذف وبدل وأفسد الكلام ، ثم ضبط " سوى " فعلا بتشديد الواو ، وجعل " خلقهما به " مصدرًا منصوبًا بالفعل . وهو فساد وخطل . والصواب ما في المخطوطة : " سوى " ( بكسر السين ) بمعنى " غير " و " خلقهما " الأولى مصدر مضاف مجرور ، و " خلقهما به " فعل ماض . وهذا حق المعنى وصوابه . وهذا من عبث الناشرين والمصححين ، يستعيذ المرء من مثله ، فإنه ناقض للأمانة أولا ، ولمعاني العقل والفقه بعد ذلك .