تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
التي لا تضر ولا تنفع ، فلا نترك الحق ونتبع الباطل = " وأمرنا لنسلم لرب العالمين " ، يقول : وأمرَنا ربنا وربّ كل شيء تعالى وجهه ، ( 1 ) لنسلم له ، لنخضع له بالذلة والطاعة والعبودية ، فنخلص ذلك له دون ما سواه من الأنداد والآلهة . * * * وقد بينا معنى " الإسلام " بشواهده فيما مضى من كتابنا ، بما أغنى عن إعادته . ( 2 ) * * * وقيل : " وأمرنا لنسلم " ، بمعنى : وأمرنا كي نسلم ، وأن نسلم لرب العالمين = لأن العرب تضع " كي " و " اللام " التي بمعنى " كي " ، مكان " أن " و " أن " مكانها . * * * القول في تأويل قوله : { وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 72 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وأمرنا أنْ أقيموا الصلاة . * * * وإنما قيل : " وأن أقيموا الصلاة " ، فعطف ب " أن " على " اللام " من " لنسلم " ، لأن قوله : " لنسلم " معناه : أن نسلم ، فردّ قوله : " وأن أقيموا " على معنى : " لنسلم " ، إذ كانت " اللام " التي في قوله : " لنسلم " ، لامًا لا تصحب إلا المستقبل من الأفعال ، وكانت " أن " من الحروف التي تدل على الاستقبال دلالة " اللام " التي في " لنسلم " ، فعطف بها عليها ، لاتفاق معنيهما فيما ذكرت .
هامش
( 1 ) انظر تفسير " العالمين " فيما سلف من فهارس اللغة ( علم ) . ( 2 ) انظر تفسير " الإسلام " فيما سلف من فهارس اللغة ( سلم ) .