( يَقْضِي الْحَقَّ وَهُو أَسْرَعُ الْفَاصِلِينَ ) .
* * *
واختلفت القراءة في قراءة قوله : " يقصُّ الحق " . ( 1 )
فقرأه عامة قراءة الحجاز والمدينة وبعض قراءة أهل الكوفة والبصرة : " إنِ الْحُكْمُ إلا لِلهِ يَقُصُّ الْحَقَّ " ، بالصاد ، بمعنى " القصص " ، وتأوّلوا في ذلك قول الله تعالى ذكره : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ [ سورة يوسف : 3 ] . وذكر ذلك عن ابن عباس .
13303 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال ، " يقص الحق " ، وقال : نحن نقص عليك أحسن القصص .
* * *
وقرأ ذلك جماعة من قراءة الكوفة والبصرة : ( إنِ الْحُكْمُ إلا لِلهِ يَقْضِي الْحَقَّ ) بالضاد ، من " القضاء " ، بمعنى الحكم والفصل بالقَضَاء ، ( 2 ) واعتبروا صحة ذلك بقوله : " وهو خير الفاصلين " ، وأن " الفصل " بين المختلفين إنما يكون بالقضاء لا بالقَصَص .
* * *
وهذه القراءة عندنا أولى القراءَتين بالصواب ، لما ذكرنا لأهلِها من العلّة .
* * *
فمعنى الكلام إذًا : ما الحكم فيما تستعجلون به ، أيها المشركون ، من عذاب الله وفيما بيني وبينكم ، إلا الله الذي لا يجور في حكمه ، وبيده الخلق والأمر ، يقضي الحق بيني وبينكم ، وهو خير الفاصلين بيننا بقضائه وحكمه .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " يقضي الحق " ، وهو سهو هنا ، والصواب ما أثبته .
( 2 ) انظر تفسير " قضى " فيما سلف 2 : 542 ، 543 ، وسائر فهارس اللغة .