تدعون من دونه ، فلن أتبعكم على ما تدعونني إليه من ذلك ، ولا أوافقكم عليه ، ولا أعطيكم محبّتكم وهواكم فيه . وإن فعلت ذلك ، فقد تركت محجَّة الحق ، وسلكت على غير الهدى ، فصرت ضالا مثلكم على غير استقامة . ( 1 )
* * *
وللعرب في " ضللت " لغتان : فتح " اللام " وكسرها ، واللغة الفصيحة المشهورة هي فتحها ، وبها قرأ عامة قراءة الأمصار ، وبها نقرأ لشهرتها في العرب . وأما الكسر فليس بالغالب في كلامها ، والقراأة بها قليلون . فمن قال " ضَلَلتُ " قال : " أَضِلُّ " ، ومن قال " ضَلِلتُ " قال في المستقبل " أَضَلُّ " . وكذلك القراءة عندنا في سائر القرآن : ( وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلنَا ) بفتح اللام [ سورة السجدة : 10 ] .
* * *
القول في تأويل قوله : { قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ ( 57 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم : " قل " ، يا محمد ، لهؤلاء العادلين بربهم ، الداعين لك إلى الإشراك بربك = " إني على بيّنة من ربي " ، أي إني على بيان قد تبينته ، وبرهان قد وضح لي = " من ربي " ، يقول : من توحيدي ، ( 2 ) وما أنا عليه من إخلاص عُبُودته ( 3 ) من غير إشراك شيء به .
* * *
وكذلك تقول العرب : " فلان على بينة من هذا الأمر " ، إذا كان على بيان
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الضلال " فيما سلف من فهارس اللغة ( ضلل ) .
( 2 ) في المطبوعة : " توحيده " ، وأثبت ما في المخطوطة .
( 3 ) في المطبوعة : " عبوديته " ، وأثبت ما في المخطوطة .