القول في تأويل قوله : { قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ ( 58 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل ، يا محمد ، لهؤلاء العادلين بربهم الآلهة والأوثان ، المكذبيك فيما جئتهم به ، السائليك أن تأتيهم بآية استعجالا منهم بالعذاب : لو أنّ بيدي ما تستعجلون به من العذاب = " لقضي الأمر بيني وبينكم " ، ففصل ذلك أسرع الفصل ، بتعجيلي لكم ما تسألوني من ذلك وتستعجلونه ، ولكن ذلك بيد الله ، الذي هو أعلم بوقت إرساله على الظالمين ، الذين يضعون عبادتهم التي لا تنبغي أن تكون إلا لله في غير موضعها ، فيعبدون من دونه الآلهة والأصنام ، وهو أعلم بوقت الانتقام منهم ، وحالِ القضاء بيني وبينهم .
* * *
وقد قيل : معنى قوله : " لقضي الأمر بيني وبينكم " ، بذبح الموت . ( 1 )
13304 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن ابن جريج قال ، بلغني في قوله : " لقضي الأمر " ، قال : ذبح الموت .
* * *
وأحسب أن قائل هذا القول ، نزع لقوله ( 2 ) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ [ سورة مريم : 39 ] ، فإنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك قصة تدل على معنى ما قاله هذا القائل في " قضاء الأمر " ، ( 3 ) وليس
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " الذبح للموت " ، وفي المخطوطة : " الذبح الموت " ، وآثرت قراءتها كما أثبتها .
( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " أن قائل هذا النوع نزع " ، وهو كلام عجب ، لا أظن أبا جعفر يتدانى إلى مثله . والصواب ما أثبته بلا شك .
( 3 ) رواه أبو جعفر في تفسيره 16 : 66 ( بولاق ) ، وهو الخبر الذي جاء فيه أنه يجاه يوم القيامة بالموت كأنه كبش أملح ، فيوقف بين الجنة والنار ، ثم ينادي في أهل الجنة والنار هل يعرفونه ، فيقولون : لا ! فيقال : هذا الموت ، ثم يؤخذ فيذبح ، ثم ينادي : يا أهل النار ، خلود فلا موت ، ويا أهل الجنة ، خلود فلا موت .