أيها الناس = " بربهم " ، الذي فعل ذلك وأحدثه = " يعدلون " ، يجعلون له شريكًا في عبادتهم إياه ، فيعبدون معه الآلهة والأنداد والأصنام والأوثانَ ، وليس منها شيء شرِكه في خلق شيءٍ من ذلك ، ولا في إنعامه عليهم بما أنعم به عليهم ، بل هو المنفرد بذلك كله ، وهم يشركون في عبادتهم إيّاه غيره . فسبحان الله ما أبلغها من حجة ، وأوجزها من عظة ، لمن فكَّر فيها بعقل ، وتدبرها بفهم !
* * *
ولقد قيل : إنها فاتحة التوراة .
* ذكر من قال ذلك :
13042 - حدثنا سفيان بن وكيع قال ، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العَمّي ، عن أبي عمران الجوني ، عن عبد الله بن رباح ، عن كعب قال : فاتحة التوراة فاتحة " الأنعام " : " الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجَعَل الظلمات والنور ثم الذين كَفَروا بربِّهم يعدلون " . ( 1 )
13043 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا زيد بن حباب ، عن جعفر بن سليمان ، عن أبي عمران الجوني ، عن عبد الله بن رباح ، عن كعب ، مثله = وزاد فيه : وخاتمة التوراة خاتمة " هود " .
* * *
يقالُ من مساواة الشيء بالشيء : " عدلتُ هذا بهذا " ، إذا ساويته به ، " عَدْلا " . وأما في الحكم إذا أنصفت فيه ، فإنك تقول : " عَدَلت فيه أعدلُ عَدْلا " . ( 2 )
هامش
( 1 ) الأثر : 13042 - " عبد العزيز بن عبد الصمد العمي " ، " أبو عبد الصمد " ، ثقة حافظ ، من شيوخ أحمد ، روى له أصحاب الكتب الستة . مترجم في التهذيب .
و " أبو عمران الجوني " هو " عبد الملك بن حبيب الأزدي " ، ثقة ، مضى برقم : 80 .
و " عبد الله بن رباح الأنصاري " ، ثقة ، مضى برقم : 4810 .
و " كعب " ، هو كعب الأحبار المشهور بأخباره الإسرائيلية .
( 2 ) انظر تفسير " العدل فيما سلف 2 : 35 / 11 : 43 ، 44 .