يقول : " فاجعل تحلّل " ، بمعنى : تحلل شيئًا بعد شيء = لا أن هناك جَعْلا من غير التحليل . فكذلك كل " جَعْلٍ " في الكلام ، إنما هو دليل على فعلٍ له اتصال ، لا أن له حظًّا في معنى الفعْل .
* * *
فقوله : " وجعل الظلمات والنور " ، إنما هو : أظلم ليلَهما ، وأنارَ نَهارَهُما .
* * *
القول في تأويل قوله : { ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 1 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره ، معجِّبًا خلقَه المؤمنين من كفَرة عباده ، ومحتجًّا على الكافرين : إنّ الإله الذي يجبُ عليكم ، أيها الناس ، حمدُه ، هو الذي خلَق السماوات والأرض ، الذي جعل منهما معايشَكم وأقواتكم ، وأقواتَ أنعامكم التي بها حياتكم . فمن السماوات ينزل عليكم الغيثُ ، وفيها تجري الشمس والقمر باعتِقابٍ واختلاف لمصالحكم . ومن الأرض ينبُتُ الحب الذي به غذاؤكم ، والثمارُ التي فيها ملاذُّكم ، مع غير ذلك من الأمور التي فيها مصالحكم ومنافعكم بها = والذين يجحدون نعمة الله عليهم بما أنعم به عليهم من خلق ذلك لهم ولكم ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 251
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥١