تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
13040 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " وجعل الظلمات والنور " ، قال : الظلمات ظلمة الليل ، والنور نورُ النهار . 13041 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : أمّا قوله : " الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور " ، فإنه خلق السَّماوات قبل الأرض ، والظلمةَ قبل النور ، والجنّة قَبل النار . * * * فإن قال قائل : فما معنى قوله إذًا : " جعل " . قيل : إن العرب تجعلها ظرفًا للخبرِ والفِعْل فتقول : " جعلت أفعل كذا " ، و " جعلت أقوم وأقعد " ، تدل بقولها " جعلت " على اتصال الفعل ، كما تقول " علقت أفعل كذا " = لا أنها في نفسها فِعْلٌ . يدلُّ على ذلك قول القائل : " جعلت أقوم " ، وأنه لا جَعْلَ هناك سوى القيام ، وإنما دَلَّ بقوله : " جعلت " على اتّصال الفعل ودوامه ، ( 1 ) ومن ذلك قول الشاعر : ( 2 ) وَزَعَمْتَ أنَّكَ سَوْفَ تَسْلُكُ فَارِدًا . . . وَالمَوْتُ مُكْتَنِعٌ طَرِيقَيْ قَادِرِ فَاجْعَلْ تَحَلَّلْ مِنْ يَمِينِكَ إنَّمَا . . . حِنْثٌ اليَمِينِ عَلَى الأثِيمِ الفَاجِرِ ( 3 )
هامش
( 1 ) انظر ما كتبته على الأثر رقم : 8317 ، ج 7 : 547 ، تعليق : 6 / ثم الأثر : 12834 ، ج : 11 : 128 ، تعليق : 1 ، في قوله : " فذهب ينزل " وقوله : " تذهب فتختلط " ، وقد سميتها هناك ألفاظ الاستعانة . وقد أجاد أبو جعفر العبارة عن هذا المعنى ، فقيده وحفظه . ( 2 ) لم أعرف قائله . ( 3 ) لم أجد البيتين فيما بين يدي من الكتب ، وإن كنت أذكر أني قرأتهما قبل ، ثم لا أدري أين ؟ وكان البيت الأول في المطبوعة : وَزَعَمْتَ أَنَّكَ سَوفَ تَسْلُك قادِرًا . . . وَالموتُ مُتَّسِعٌ طَرِيقي قادِرِ وهو كلام صفر من المعنى . وكان في المخطوطة هكذا . وزعمتَ أنك سوف تسلك مال را . . . الموت ملسع طريقي قادرِ ورجحت قراءته كما أثبته ، وكما أتوهم أني أذكر من معنى الشعر ، وأظنه من كلام شاعر يقوله لأخيه أو صاحبه ، أراد أن ينفرد في طريقه وحلف ليفعلن ذلك ، فسخر منه ، وقال له ما قال . وقوله : " فارد " ، أي منفردًا منقطعًا عن رفيقك وصاحبك . وقوله : " والموت مكتنع " ، أي : دان قد أشرف عليك . يقال " كنع الموت واكتنع " دنا وقرب ، قال : الراجز : وَاكْتَنَعَتْ أُمُّ اللُّهَيْمِ وَاكْتَنَعْ و " أم اللهيم " ، كنية الموت ، لأنه يلتهم كل شيء . هذا اجتهادي في تصحيح الشعر ، حتى يوجد في مكان غيره .